نكون

آفاق التجريب المسرحي في السعودية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

التجريب، هذا المصطلح الذي يفترض أن نتحدث عنه بوعي كامل، ولعل ما أود شرحه لا يظهر إلا من خلال ما كتبه عبدالعزيز عسيري، الساحر المسرحي والقاص المدهش والحاضر بكل ألوان المسرح.

سأتحدث عن التجريب في السعودية على هيئة حلقات وسأبدأ بما أورده عبدالعزيز عسيري الذي يقول «الحديث عن التجريب المسرحي عموما إشكالية مستعصية الفهم حينا، فما يعتبر تجريبا في مكان وزمان ما، لا يعتبر كذلك في مكان وزمان آخر، وما قد يراه البعض تجريبا يراه آخرون تخريبا وسفسطة»

فمصطلح المسرح التجريبي لا أحبذه كثيرا وأجدني أميل إلى استخدام مصطلح المسرح البديل، الذي أطلقه المخرج والناقد المسرحي البريطاني جيمس روس أيفانز، مؤسس مسرح الخشبة الثانية.

فالمسرح التجريبي أحال مسرحنا المحلي إلى حالة من التخبط وأوصله إلى التأزم، في ظل الفهم الخاطئ للتجريب المسرحي والانبهار بالتجارب المسرحية الأخرى والسعي الدؤوب للمشاركة في المهرجانات الدولية وخاصة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ما عدا فئة قليلة استوعبت ما يحدث حولها.

ولا يمكن تجاهل الظروف المحيطة بالحركة المسرحية المحلية، التي ساهمت في اختلال المفاهيم وضبابية الرؤية، التي بسببها ما زال مسرحنا عموما في مرحلة الكائن وعاجزا عن بلوغ مرحلة الممكن.

 

الفهم الخاطئ:

اعتقد البعض أن إلغاء الستارة والابتعاد عن شكل المسرح التقليدي من معمار العلبة الإيطالية، وفصوله المتعددة وشخصياته النمطية يعد تجريبا.

هذه حقيقة كانت ماثلة ومجسدة في نموذجها الأكثر وضوحا وهي العروض المسرحية، التي قدمها فرع جمعية الثقافة والفنون بجدة في الفترة التي شهدت أعمال المخرجين عثمان حمد وعبدالإله العوضي وعبدالله النفيعي، وآخرون، وعمر الجاسر مع فرقته الخاصة، ولم تكن العروض التي يقدمها مكتب رعاية الشباب بجدة ببعيدة عن هذا النمط والتفكير.

وأيضا لم يكن قدوم طاقم العمل بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة إلى الجمعية قادرا على تغيير هذا الفهم، وإن شهدت العروض تحسنا كبيرا على كل مستويات العملية المسرحية، ويعود سبب ذلك إلى قلة الخبرة والدراية المسرحية لدى الطاقم باستثناء المخرج العراقي أمير الحسناوي، الذي حالت قدرات وإمكانيات طاقمه من التقدم أماما، فظل وظلت معه الجمعية والجامعة في مرحلة تقديم عروض مسرحية وفق منهج المدارس المسرحية العالمية، فمنذ مسرحية «العودة عام 1419هـ» مرورا بمسرحية «الهشيم» انتهاء بمسرحية «حكاية بيت» كانت مدرسة مسرح العبث حاضرة وبقوة، وإن بذل جهدا كبيرا في مسرحية «حكاية بيت» للخروج من مأزقه بإعطاء السينوغرافيا حيزا مهما.

هذه الورقة كتبها عبدالعزيز عسيري قبل 16 عاما تقريبا وبها منهج واضح ومهم للبحث عن تفاصيل الحراك المسرحي المحلي.

هذا الجزء الأول، وسيكون هناك جزآن آخران للترتيب ولتدوين الموضوع بشكل أكبر وأعمق، من خلال البحث عن هذا الأمر بالتحديد.

يقول المعلم مساعد الزهراني: المسرح حيز التجريب المهم، والقادر على صناعة الدهشة في أي لحظة من عمر العرض المسرحي.

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى