برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

مصطلح «إعلامي» بوابة التسوّل!

كان يا ما كان في سالف العصر والأوان، من يشتغل في الإعلام، إما أن يكون صحفيا أو مصوّرا أو مخرجا أو منفذا… إلخ، ولم يكن هناك شخص مهنته إعلامي، لأن الإعلام يشمل هذه المهن جميعها.

في العقد الأخير، وفي غفلة مقصودة من الجميع بما فيهم الإعلام برز مصطلح إعلامي، وهو مصطلح فضفاض يشبه مصطلح شيخ، الذي لا يتطلب أي مهارة أو معرفة سوى طريقة معقولة بمعرفة لبس المشلح، الأمر كذلك ينطبق على الإعلامي، الذي لا يهم إن كان يجيد صياغة خبر أم لا، ليس مهما، المهم أن يكون له معرّف بأحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، ويعرّف نفسه بـ«إعلامي» ويبدأ رحلته بتقييم الإعلام في السعودية، وينظّر عن موت الصحافة، الأمر أشبه بأن يكتب حارس الأمن المكلّف ببوابة المستشفى تقريرا عن حالة المرضى في غرف العناية المركزة.

الأمر لم يتوقف هنا، بل إن الجهات الرسمية أصبحت تستقطب هؤلاء وتعاملهم كصحفيين محترفين، طبعا ليس جهلا منها، لكنها وافقت هوى، كما يقال، طبعا الفرق بين الصحفي وبين الشيء الذي تواطأ الجميع في تسميته «إعلامي» أن الأول لا يمكن استغلاله كبوق لأي جهة، وهذا ليس خيار الصحفي الشخصي، لكن نشر الخبر يمر بمراحل منذ الصحفي حتى وصوله لرئيس التحرير، وكل هؤلاء لديهم حاسّة مدربة ومحترفة على شمّ أي كلمة يمكن تمريرها كإعلان، وهناك صرامة في نشر المادة الإعلانية.

بينما «الإعلامي» يمدح بمقابل أقل، ولا يمكن أن ينشر ما يحرج هذه الجهات كما تفعل الصحافة، ويبقى بقية عمره مدافعا عن هذه الجهة أو تلك، بمقابل متواضع أو وضيع، أو حتى لمجرد أن يكون «خوي» لذلك المسؤول.

وكمثال، ترى تعامل ما يُصطلح على تسميتهم إعلاميين مع محافظي وأمراء المحافظات والمناطق، حيث يسمّون هذا المسؤول «وجه السعد» وعندما يذهب ويأتي خلفه يقولون للجديد أنت «وجه السعد» وهكذا يستمر الكذب الذي يعتبرونه «فهلوة» ويصبح جميع المسؤولين «وجوه سعد» وكأن المواطن وحده «وجه البؤس».

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق