أ ب ت

هل خالف الرسولُ أمرَ ربه؟

هل من الممكن أن يخالف رسول الله حكما إلهيا صريحا في القرآن الكريم؟

هكذا وصفته بعض المرويات، يقول البخاري في صحيحه: ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻗَﺒِﻴﺼَﺔُ ﻗَﺎﻝَ ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺳُﻔْﻴَﺎﻥُ ﻋَﻦْ ﻣَﻨْﺼُﻮﺭٍ ﻋَﻦْ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ﻋَﻦْ ﺍﻟْﺄَﺳْﻮَﺩِ ﻋَﻦْ ﻋَﺎﺋِﺸَﺔَ ﻗَﺎﻟَﺖْ ﻛُﻨْﺖُ ﺃَﻏْﺘَﺴِﻞُ ﺃَﻧَﺎ ﻭَﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻣِﻦْ ﺇِﻧَﺎﺀٍ ﻭَﺍﺣِﺪٍ ﻛِﻠَﺎﻧَﺎ ﺟُﻨُﺐٌ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻳَﺄْﻣُﺮُﻧِﻲ ﻓَﺄَﺗَّﺰِﺭُ ﻓَﻴُﺒَﺎﺷِﺮُﻧِﻲ ﻭَﺃَﻧَﺎ ﺣَﺎﺋِﺾٌ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻳُﺨْﺮِﺝُ ﺭَﺃْﺳَﻪُ ﺇِﻟَﻲَّ ﻭَﻫُﻮَ ﻣُﻌْﺘَﻜِﻒٌ ﻓَﺄَﻏْﺴِﻠُﻪُ ﻭَﺃَﻧَﺎ ﺣَﺎﺋِﺾٌ «ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ – ﻛِﺘَﺎﺏ ﺍﻟْﺤَﻴْﺾِ – ﺑَﺎﺏ ﻏَﺴْﻞِ ﺍﻟْﺤَﺎﺋِﺾِ ﺭَﺃْﺱَ ﺯَﻭْﺟِﻬَﺎ ﻭَﺗَﺮْﺟِﻴﻠِﻪِ»تلك المروية تخالف أمرا صريحا من الله -عز وجل- في سورة البقرة : 222، باعتزال النساء أثناء المحيض، عندما يقول الله عز وجل «وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ».

الغريب أن تلك المروية تأتي أخرى في صحيح مسلم «تلميذ البخاري» لتناقضها، يقول أنس بن مالك: كانتِ اليَهودُ إذا حاضَتِ المرأةُ منهُم لم يؤاكلوهنَّ ولم يشارِبوهنَّ ولم يجامِعوهنَّ في البيوتِ، فسَألوا نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلِكَ فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى» الآية، فأمرَهُم رسولُ اللَّهِ أن يؤاكِلوهنَّ ويشارِبوهنَّ ويجامِعوهنَّ في البيوتِ، وأن يصنَعوا بِهِنَّ كلَّ شيءٍ، ما خَلا الجماعَ.

تلك المرويات التي تظهر رسولنا الكريم رجلا شبقا، يخالف ما أمره الله به لكي يرضي شهواته، كما ذكر في مرويةٍ أخرى عن أنس -رضي الله عنه- قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ «البخاري: 268»

حري بعلمائنا أن يقفوا لها بالمرصاد ولكل ما يسيء لنبينا الكريم المبعوث هدى ورحمة للعالمين، والقدوة الحسنة التي اصطفاها الله لرسالته للناس أجمعين.

ليس هنا بصدد الطعن في كتب الأئمة البخاري أو مسلم، أو ما حملته بقية المذاهب الإسلامية، سواء لدى الشيعة أو الأباضية أو الفرق الأخرى من موروث إسلامي، فلهم كامل الاحترام لجهودهم واجتهاداتهم، نحن فقط نريد أن نخضع تلك المرويات التي رويت بعد 150 عام من وفاة الرسول -عليه السلام- والآليات العلمية التي اعتمدوا عليها في جمع الأحاديث، لنُخضعها مرة أخرى لآليات علمية حديثة، تتسق مع العقل والمنطق، وقبل كل ذلك مع القرآن الكريم.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى