برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
هبوب النود

خيمة القذافي ومآلات المتآمرين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

«يا أخوتنا في قطر هذي آخرتها، هذي الميّه والملح اللي بيننا وبينكم» كانت هذه كليمات الرئيس الليبي معمر القذافي، عندما أحسّ بالخطر القطري قبيل اغتياله بأيامٍ قليلة، وتقول بعض الروايات أن مسؤولا قطريا أعطى الأمر بقتل القذافي، فقتل بطريقةٍ بشعةٍ لا تقبلها النفس البشرية، ولا يفعلها إلا مَن نُزِعت منه المبادئ الإنسانية، رغم أن كثيرا من العرب كانوا يقولون آنذاك إن هذا هو المصير الحتميّ لذلك المتغطرس الأهوج المتآمر.

لم يكن مستغربا أن تكون خيمة القذافي – التي كان ينسج فيها مؤامراته، مع القطريين وغيرهم من فلول الإخوان الهاربين من العدالة في بلدانهم، المطاردين الفارين من عقوبات القوانين – نكالا عليه، إذ كانت سببا مباشرا في قتله بتلك الطريقة البشعة، ولم يكن مستغربا أن تكون نكالاً على النظام القطري حتى بعد مقتل القذافي بأمر القطريين شركائه السابقين في كل المؤامرات، التي تستهدف الدول العربية ذات الثقل الكبير والريادة مثل السعودية ومصر والإمارات.

فحتى يومنا هذا ومخرجات خيمة القذافي تجثم على صدور المتآمرين فيها من النظام الحاكم في قطر، وكل من ولَغَ في أمواله الوَبِئةِ من خونة الأوطان الذين تبنّتهم قطر، وتخلّت عن بعضهم بعد ضغوطات الدول التي تضررت بسبب أعمالهم التخريبية، ثم عادت الدوحة إلى ما كانت عليه تؤويهم وتدفع لهم أموال شعبها، قبل أن تفتح لهم تركيا أردوغان الباب على مصراعيه ليفعلوا الأفاعيل ويسرحوا ويمرحوا كما شاءوا.

كانت خيمة القذافي لعنةً على كل من شاركه فيها، من الإخوانيين المتناثرين في دول الخليج والدول العربية بشكلٍ عام، والأيام حبلى والحبل على الجرّار.

ولمن يراقب مآلات الخونة فإن مصيرهم إما مثل مصير القذافي، أو كمصير المشردين الآخرين من الإخوان، الذين يعيشون شتاتا وغربة في البلدان، لا تربطهم بأهليهم روابط، ولا علاقة لهم بالتراب الذي خلقوا منه وعاشوا عليه واكتنزت أجسادهم من خيراته.

التفاتة:

الخونة المتآمرون سيلفظهم التاريخ وستكون نهاياتهم مأساوية، هذا ما رأيناه وقرأناه من التاريخ وإن غدا لناظِرِهِ قريب.

وقفة:

زرع القذافي زرعا حصد ثماره شوكا، تاركا بلاده لقمةً سائغة، تتخاطفها أيدي الطامعين، وراميا شعب ليبيا الأبيّ في عذابات إصلاح ما أفسده القذافي. وأخشى على الشعب القطري الشقيق من أن تكون نهايته كما آلت إليه الأمور لدى الأشقاء في ليبيا.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق