اَراء سعودية
تحولات

فلاش باك فني

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

أثارت قضية مقتل جورج فلويد في مينيابوليس على يد الشرطي الأمريكي، ما يسمى بالعنصرية، أي التحيز والتمييز، وفي تعريف حديث، هو الظلم المنتظم، كما أدرج حديثا في قاموس تعريف المصطلحات لميريام وبستر الأمريكي.

استفزت هذه الجريمة مكنونات النفس البشرية الرافضة للتمييز والمعارضة للظلم العرقي والإيذاء اللوني، إلا أن هذه الاستثارة الأدرينالينية طالت التراث الفني وإنتاج هوليوود الشهيرة، ورجع الكثيرون لفحص بعض المشاهد والأحداث، مع أنها كانت تحت تأثير زمن مختلف وظروف أخرى وربما مفاهيم بعيدة عن العنصرية الحديثة، وصار هناك تسابق وهوس لمجاراة الأحداث ولو على حساب النبش في الماضي والضرب في الأموات.

وانتشرت ظاهرة محاكمة الفن بأشكاله، فاحتشد المتظاهرون المشحونون بالعاطفة العنصرية واستهدفوا عدّة تماثيل ونصبا تذكارية تعود لشخصيات أمريكية كانت تعتبر رمزا للتمييز العرقي، وقاموا بقطع رأس نصب كريستوفر كولومبوس وتدمير تمثال تاجر العبيد في بريستول، كما أزالوا منصة «اتش بي او ماكس» فيلم ذهب مع الريح الكلاسيكي المنتج من عام 1939 الأمريكية والحاصل على 8 جوائز أوسكار، لاحتوائه على إسقاطات عنصرية أيام الحرب الأهلية الأمريكية، رغم أن البطلة هاتي ماكدينال الفائزة بالأوسكار، من أصحاب البشرة السمراء.

أما مؤلفة المسلسل الشهير friends مارتا كوفمن المنتج عام 1995، تبدي أسفها وتمنت أنها لو أضافت تنوعا أكثر على شخصيات المسلسل من ذوي البشرة السمراء.

كذلك قرر المسؤولون في مسلسل عائلة سيبسون الفكاهي الشهير التوقف عن الاستعانة بممثلين بيض لأداء أصوات شخصيات السود أو السمر في المسلسل، حسب تصريح فوكس للإنتاج في بيانها المقتضب.

فعملية الفلاش باك هذه تعتبر خاسرة ومضحكة في حق حقبة زمنية ولت بما فيها، وربما قدمت وقائع تاريخية صحيحة، فلا مجال للاعتراض واستجلاب الاتهامات، لأن الإسقاط المنتهي زمنه لا يقدم ولا يؤخر، إنما يصنع فجوة خطيرة في أرض الواقع، إذ إن المنطق يدعو للتحكم بالمحفزات العاطفية في بعض القضايا، وكذلك يدعو لوضع المقاييس الصحيحة للحظة، فمن يقرأ الماضي بطريقة خاطئة سيرى الحاضر والمستقبل بطريقة خاطئة أيضا.

شفاء العقيل

شفاء عبدالرحمن العقيل تحمل الاجازة الاكاديمية في اللغة انجليزية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق