Ticket

القائمة السوداء في مفكراتنا العقلية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

حين يساء إليك -أيا كان نوع هذه الإساءة- فأنت أمام العديد من الخيارات للتعامل مع ذلك، فإما أن ترد الإساءة بمثلها أو أن تردها بإحسان -وهذا قليلا ما يحصل- أو أن تتجاهلها.

وحين تختار أن تتجاهل الإساءة، فستكون في مواجهة حاسمة مع نفسك التي ستقاوم هذا التجاهل بعدم القدرة على النسيان، وربما ستتراكم المشاعر العدائية ضد من أساء إليك حتى تصل إلى الحقد.

وهناك فارق بسيط بين الحقد وعدم القدرة على نسيان الإساءة، فحين تتراكم مشاعر الألم في داخلك ربما تتحول إلى الكره وتتكون في داخلك مشاعر سلبية لا يمكن تغييرها، وبالتالي الرغبة في الانتقام أو رد الإساءة.

أما حين تقول إنك تجاهلت الإساءة وعفوت ولكن لم تتمكن من النسيان، فإن ذلك شعورا طبيعيا تقاوم به النفس شعورك بالألم، وبالتالي خلق صورة ثابتة ودائمة للموقف وللشخص الذي أساء إليك بحيث لا تستطيع التعامل معه مجددا كما كنت، وسيرتبط دائما في ذهنك بهذه الصورة، وسيحال إلى القائمة السوداء في مفكرتك العقلية، ومن هنا أتت المقولات والأحاديث المشهورة حول ذلك «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» و«لا تتعثر بنفس الحجر مرتين» وغيرها.

كثيرة هي المواقف التي يساء فيها إلينا بكلمة أو خذلان أو تجاهل أو عداء، ومن الصعب أن يتعامل الشخص منا مع مشاعر غضبه بالتجاهل فقط، ومن السيئ كذلك أن نحقد ونتحول إلى شخصيات عدائية، فالأسلم من كل تلك الخيارات هو أن نتعلم من مواقف الإساءة درسا في الحياة، وهو عدم الإفراط في التوقعات وحسن الظن وحسن النية والثقة، وبالتالي فلتكن لدينا تلك الصورة الثابتة التي لا تنسى عن هذه المواقف، وحينها فقط سنضمن أننا لن نتعرض لها مجددا.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى