برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Light

تنفّس روح السعودية

قيل في حكايات التراث الجميل: عندما قدم أحد الأوروبيين إلى إحدى مناطق السعودية للسياحة، وهو يستمتع بالمشي، وفي إحدى المدن، سأل أحد المارة: هل تعرف هذا العنوان؟ فأجاب: لا يوجد هذا العنوان والفندق الذي تبحث عنه، لكن تفضل معي إلى منزلي.

فذهب معه السائح ووجد خمسة أطفال وأمهم، وكان الجو باردا، ثم قدم المواطن العشاء للسائح وزوجته، وأخبره بعد ذلك أن يناما في هذه الغرفة، وهو وأسرته سينامون في الغرفة الأخرى «ليتضح بأنه لا توجد في المنزل سوى غرفة واحدة»

في الصباح الباكر أراد السائح أن يقدم لهم الشكر ويغادر، وعندما خرج من الغرفة لم يجد أحدا، وبحث عن الرجل ووجده نائما تحت شجرة بمزرعته مع أسرته والبرد شديد، فبكى من هذا الموقف، ثم سأله لماذا فعلتم هذا معنا؟ فأخبره بأن ديننا حثنا على إكرام الضيف ونحن قوم لا نرضى أن يكون هناك تقصير مع ضيفنا.

انبهر الغربي من كلامه، ثم غادر لبلاده وبدأ يتحدث مع أهالي مدينته عن هذا الفعل، ما جعلهم يكوّنوا صورة جميلة عن السياحة بالسعودية، وأهلها، وكرمهم مع جمال الأماكن والأجواء لديهم.

لدينا أماكن متعددة للسياحة سواء البحرية أو التراثية أو حتى طبيعة المكان والأجواء الباردة والجبلية، فهناك عسير والقرى الجبلية الجنوبية، المعروفة بألوان ملابسهم وأطواق الورد على رؤوسهم ومن ثم جدة والمدينة التاريخية، يليها شمالا وشرقا، تمر من خلال أهدابك على مناظر البحار الوامضة والجبال التي ينعكس عليها ضوء الشمس الذهبي والطرق المتعرجة، لتظهر السعودية في أجمل حلتها.

لكن يظل بيننا كأفراد من لا يرى من جمال سياحتنا إلا القليل رغم الجهود المبذولة، فهناك مرض صامت لدى البعض اسمه «التعوّد على النّعمة» وله مظاهر «أن تألف نِعمَ اللهِ عليك، وكأنها ليست نِعَما» حيث إن في كل مدينة ودولة إيجابيات وسلبيات، لننظر للإيجابيات ونعززها بكثرة، وننقل السلبيات للمسؤولين لتفاديها، وتظل السياحة لدينا تحمل بين ثناياها التراث والحياة المعاصرة التي يتمناها كل سائح.

سامية البريدي

سامية ابراهيم البريدي، بكالوريوس شريعة من جامعه الإمام في الرياض، تدرس حاليا الماجستير في الإعلام الحديث. تمارس العمل الإعلامي والاذاعي منذ 14 عاما، كما كتبت الرأي في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية. تكتب السيناريو للأفلام القصيرة والطويلة، لديها مجموعه قصصية ورواية بعنوان «فضيحه امرأة سعودية» تحت النشر، حققت جائزة «المفتاحة» كأفضل إعلامية لدورتين.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق