برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
على السريع

البلد.. جدة كمتحف مفتوح

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

في البدء لعل من المناسب أن أعود إلى ما دونته في رمضان الفائت: في زمن كورونا نسترجع أماكن مفعمة بالحياة لطالما مشينا فيها وتشاركنا الأمسيات حيث الأجواء التي تأسرنا وأدق التفاصيل، وهي لم تتركنا بالأساس، فقد ارتبطت بنا وأصبحت جزءا منا، أحدثك عن قلب جدة النابض وجمالياتها في هذا الوقت تحديدا، كنا لنحظى بليالٍ من العمر، في ظروف كورونا حقا افتقدنا الأجواء الرمضانية التي اعتدنا عليها هناك، لكن عزاءنا أنها أيام استثنائية، حتما ستنقضي بإرادة الله وستعود الأمور كسابق عهدها.

وبعد، أقول اليوم إن جدة التاريخية تجسد وجه جدة الحضاري وإرثها الإنساني الشاهد على تطور الحياة كما تعكس عبقرية الإنسان وعبق المكان، فضلا عن الطابع الخاص الذي تكتسيه هذه المنطقة، وهو الطابع الأصيل الذي يجعل قاصديها دوما كثرا كما أنها محطة جذب سياحي تستوقف الزائر لها، فعند كل قدم برحات، وفي كل خطوة أزقة، وعن كل يمين وشمال بيوت عتيقة أظهرت إبداعات الفن المعماري لتشكل بذلك مدينة كاملة أشبه ما تكون بالمتحف المفتوح.

ومما لا شك فيه، أن وجود بؤرة تاريخية ما زالت تنبض بالحيوية والحياة ترتبط بحضارة وتاريخ مدينة جدة، يدل على أنها محل اهتمام ورعاية المسؤولين بالدولة، بدءا بتكامل الأدوار وتنسيق الجهود والاعتماد المتبادل بين الهيئة العامة للسياحة والآثار وإمارة منطقة مكة المكرمة وأمانة محافظة جدة معا، للمحافظة على جدة التاريخية وتطويرها وانتهاء بالعمل المتواصل لتسجيل جدة التاريخية في اليونسكو، الأمر الذي أثمر عن تحويلها لمقصد سياحي بامتياز وتسجيلها ضمن المواقع الأثرية في قائمة التراث الإنساني العالمي لدى اليونسكو، كما تعكس الاهتمام الكبير بالمواقع الأثرية وإعادة تأهيلها كأولوية متقدمة في فكر القيادة لدينا.

وعلى سبيل الذكر، أشير إلى أن جدة التاريخية حظيت باهتمام ملحوظ من قبل مؤسسات الدولة، فمن المجهودات الوطنية التي أسهمت بما في وسعها للحفاظ على هذا الإرث الوطني ما قامت به دارة الملك عبدالعزيز -بوصفها من أهم المؤسسات المعنية بالمحافظة على الحضارة والتراث للسعودية- من توثيق الشواهد الداخلة في عمارة جدة التاريخية من الحارات والأبنية والرواشين والنوافذ.

ماذا بعد؟ بقي القول إن شارع قابِل في منطقة جدة التاريخية ليس مجرد سوق عادي، بل هو نقطة الانطلاق لبعض الرواد اليوم في عالم التجارة والأموال في وطننا الكبير، وإن جدة التاريخية ليست مجرد موقع أثري، بل حكاية تروي أروع القصص والحكايات الحجازية بأقلام بعض الأدباء في السعودية، باختصار هما عنوان انطلاقة وإلهام.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق