برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
واو الجماعة

للمزيد.. اضغط هُنا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لقد اختصرتْ التقنيةُ المعرفةَ وقرّبتها، وسيرتها ويسرتها، ولو يعلم جبران خليل أن آلافَ الكتبِ قد تُفرّغُ على ذاكرة بحجم رأس الملعقة لما قال: ويل لبيت مطبخُه أكبرُ من مكتبته، نعم لا يزال للكتاب الورقي جمهُوره، ومن ذاق عرف ومن عرف اغترف، ومن اغترف نال الشرف.

– […] وفي القراءة الرقميةِ تظهر جملةُ «للمزيد اضغط هنا» وبـ«كبسة» زر تُفتح أمامك مئاتُ الصفحاتِ، وقبل أن تقومَ من مكانكَ تُفتحُ لك أبوابُ المكتباتِ.

تستطيعُ معها أن تدخلَ مكتبةَ الكونغرس التي تُعد أكبرَ مكتبةٍ في العالم، حيث تحتوي على الملايينِ من الكتب، وبأكثرَ من 450 لغةَ. وتستطيعُ أن تنقلَ كتبَ مكتبةَ الإسكندريةِ وفيها أكثرُ من 2  مليون كتابٍ على ذاكرة إلكترونية، فالملفُ الحاسوبيُ الواحدُ المضغوطُ، يأتي كعنصر كاملٍ مكتمل ويتراوحُ طوله بين 25 ألفا و400 ألف كلمة.

وهذا الحجمُ من الكتب وهذه السرعةُ من الوقت في الحصول على المعلومة، سيفٌ ذي حدين، الحدُ الأول: وهو الذي به تقطعُ الأشياءَ إذ من خلال هذه الطريقة في الوصول إلى الكتب، تنمو لديك موهبةُ القراءةِ فتستطيعُ أن تقرأ كل ما تقع عليه عَينُك ثم تتسعُ مداركك، الحدُ الثاني أن كثافةَ المعلوماتِ التي تقابلك في هذه الكتب قد تقطعُك إذا لم يكن لديك حاجزٌ حصينٌ ضد الاختطاف، وهذا ما حصل معي حين اُختطفت قبل مرحلة الإدراك المتكامل، وأنا اقرأُ في تاريخ اليعقوبي، ما يُسمى افتراءً بحادثة كسر الضلع، وما حلٌ وثاقي إلا متخصص حصيف في التاريخ.

أقولُ: لا يعتدُ بالمعلومة الرقميةِ أو حتى الورقية إذا لم يكن وراءهَا قارئٌ يفهم المتشابكَ والمشابهةَ، ومن كان شيخهُ كتابه كان خطأهُ أكثرَ من صوابه، ويزداد الأمرُ أهمية إذا كان متصلا بالفتوى.

اعرضوا ما تقرأونهُ على سماسرة العلم الذين يستنبطونه، فيعرفونَ قعرَ البحر من وعرِ الجبل.

علي السرحاني

علي يحيى السرحاني، دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، أكاديمي في جامعة الملك سعود الصحية وعضو في عدد من الجمعيات العلمية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الداخلية والدولية، يعتني بالتشارك المجتمعي والاستشارات الوطنية و يهتم بحقوق المرضى الفقراء، كتب في العديد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق