برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

المواطنُ وغلاء الأَسعار

هذه المقالة كي لا تصل بنا الأيام إلى الحال الذي وصفه حافظ إبراهيم – رحمه الله – حين قال:

أيها المصلحون ضاق بنا العيشُ     

 ولم تحسنوا عليه القياما

عزّت السّلعة الذّليلة حتى            

 بات مسحُ الحذاء خطباً جُساماً

وغدا القوتُ في يد الناس كاليا      

 قوتُ حتّى نوى الفقير الصياما

يقطعُ اليوم طاوياً ولديه             

  دون ريح القتار ريح الخُزامى

ويخال الرّغيف في البعد بدراً       

ويظن اللّحوم صيداً حراما

إن أصابَ الرغيف من بعد كد      

صاحَ: من لى بأن أُصيبَ الإداما

أيها المصلحون أصلحتم الأرض    

 وبتم عن النفوسِ نياما

أصلحوا أنفساً أضر بها الفقْر      

 وأحيا بموتها الآثاما

لا زال التاجر لدينا يتعامل مع المواطن باعتباره بئر نفط! فلا مانع من مضاعفة الأسعار أضعافاً عليه، فالسعودي ثري بالولادة ولا يتضرر من الجشع الفاحش!

هذه النظرة اللأخلاقية هي حجر الزاوية في الانفلات الجنوني للأسعار لدينا، حتى أصبحت السلعة تباع بعشرة أضعاف ثمنها في كل مكان، لا أتحدث هنا عن السلع الكمالية فقط، بل حتى السلع الأساسية من دواءٍ وغذاءٍ وملبس، ينطبق عليها هذا الجشع المجنون، ولأن غالبية التجار لا يعتمدون على الموظف السعودي في الإدارات العليا، فقد تولى الموظف الوافد زمام كبريات الشركات التي تحتكر استيراد ماتبلغ نسبته 90 في المائة من الحاجات الاستهلاكية للمواطنين، ولأنّ هذا التاجر وموظفيه الوافدين لا يعنيهم سوى الأرباح، فقد عمدوا إلى رفع الأسعار بهذا الشكل الجنوني، هذا الجنون لم يلفت انتباه الجهات الحكومية المسؤولة عن مراقبة الأسواق، حيث مرّ تحت دعوى حرية السوق وقانون العرض والطلب، ولا حاجة هنا للتأكيد على غياب حرية السوق لدينا، وعدم خضوع الأسعار لقانون العرض والطلب، فذلك من الوضوح بمنزلةٍ تغني عن الشرح.

ولذلك كان من الواجب على السلطات التنفيذية ذات الاختصاص أن تضع دليلاً إرشادياً يلزم التاجر بسقفٍ أعلى للربح وفق قاعدة لا ضرر ولا ضرار، كما يجب عليها تفعيل نظام الجمعيات التعاونية ودعمه ليكون كابحاً لجماح الأسعار الجنوني، وعلى المسؤول أن يبتعد عن التنظير والمثاليات كي لا يقع في خطأ “ماري انطوانيت” حينما أخبروها أنّ الناس لا تجد الخبز فأجابتهم: ولماذا لا يأكلون الكعك؟

رأي : خالد العمري

k. alamri@saudiopinion.org

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق