برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قضايا معاصرة

تمكين المرأة ومتطلباته

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تسجل مسيرة تمكين المرأة المواطنة يوما بعد يوم، مكانا متقدما في سلم المنجزات الوطنية وفي أولوياته المستهدفة، وبصدور قرار خادم الحرمين الشريفين، القاضي بإعادة تشكيل مجلس هيئة حقوق الإنسان، فإن المرأة المواطنة تكون قد حظيت بتمكين ومستحقات، ننحني لها تقديرا وإعجابا وبما يستحق الإشادة به، بعد سنوات من التطلعات، وفيض من الآمال التي كانت تحلم بها المرأة المواطنة، وكانت تحول دونها الأنظمة والعادات والتقاليد والتطرف الديني المتشدد نحو تمكين المرأة، الذي جعلها لعقود مضت، بعيدة عن الساحة العملية والميدان الاجتماعي، باستثناء مهنتي التدريس والتطبيب، لمعايير ومعتقدات ناسبت تلك الحقبة من تعليم المرأة وتمكينها المحدود.

وبعد أن تمكنت المرأة من مختلف العلوم والمهارات المتاحة، واستطاعت أن تثبت أهليتها وجودة أدائها وتميزها في جميع المجالات المعرفية، فمن الطبيعي أن تأخذ مكانها اللائق بين أقرانها من الرجال من المسؤولين والموظفين والتنفيذيين في مؤسسات الدولة المختلفة، وقد حُق لها ذلك بحكم القانون والأنظمة المستحدثة والتشريعات المستجدة، ذات الصلة بمتطلبات المرأة وحاجاتها المختلفة، وما تتطلبه تطلعاتنا التنموية في المجالات المختلفة من تطوير وتجديد في آلية التعامل مع تحدياتنا المختلفة، للارتقاء بأساليب معالجة ما نواجهه من مشكلات بإجراءات تنظيمية رائدة، وإدارة شاملة لجميع متطلبات جودة الإنتاج وتنوعه.

هناك الكثير من المستحقات والمتطلبات التي تقتضي وجود المرأة في مشروعها التنفيذي أو برنامجها المستهدف، بل وفي التخطيط والتوجيه نحو مشروعات ومبادرات تنتظرها وتتأملها المرأة العاملة وربة البيت، من المرأة المسؤولة التي تستشعر حاجاتها ومتطلباتها، لتسهم في صياغة الأنظمة والتشريعات الميسرة لتمكين المرأة من جميع تطلعاتها، وتطلق السياسات المناسبة لتنفيذها وتتيح الآليات المكملة لتنفيذها وترجمتها على أرض الواقع، لتكون منجزات فعلية ملموسة، وليست وهمية لا تتعدى حقيقتها الملفات التي حفظت فيها.

لعل مشروع قيادة المرأة للسيارة كان من أحد أكثر القضايا المتعلقة بالمرأة ومتطلباتها، تعقيدا وتعثرا في ولادته وفي خروجه إلى النور، ليكون حدثا فعليا نعيشه ونلمس إيجابياته اللا محدودة، والتي لا يستطيع أن ينكرها كل من كان يحمل لواء المعارضة والشجب لإمكانية تحقيقه، رغم إنه كان شائعا في مختلف دول العالم، وكان استثناؤه في السعودية لا يناسب ما حققته المرأة من تمكين معرفي وعلمي منافس.

وبفضل من الله –تعالى- ثم بتوجيه بأمر سامٍ كريم، أصبحت قيادة المرأة للسيارة أمرا معتادا في جميع مناطق السعودية، بل وأصبحت مطلوبة لدى معظم فئات المجتمع بعد استشعار ضرورتها وأهميتها، وذلك بعد سنتين من السماح بها بحكم النظام والقانون، ولكن مما يجدر التنويه إليه، بأن تمكين المرأة بالقيادة كان كريما وراقيا في صدوره، لاستشعار القيادة بحاجة المجتمع لذلك بصفة العموم، وللمرأة على وجه الخصوص، وعليه تكون مسؤولية القطاعات ذات الصلة، بتنفيذ جميع ممكنات المشروع وما يتطلبه من تنظيمات لمنشآت وتصريحات ورخص وغيره، لتكون في متناول الجميع، لكونها مستحقات وُجدت لتمكين المرأة المواطنة في كل المناطق ولجميع الشرائح من النساء الراغبات والقادرات على ذلك، في إطار القانون والنظام الخاص بذلك.

من المعلوم أن تمكين المرأة من القيادة، يحتاج لتوفير مدارس تعليم القيادة في جميع المناطق، كما يتطلب تيسير منح الرخص وفق القانون بما يتساوى فيه جميع المواطنين من الذكور والإناث، في تطبيق النظام المعمول به لتحصيل الرخصة للجميع وبالمبالغ ذاتها، حتى لا يكون هناك تمييز ضد المرأة ولا ننتقص من مستحقات مُنحت لها تكريما وتقديرا لتمكينها.

عندما تنحصر مدارس تعليم القيادة للنساء في نحو ثلاث أو أربع مدارس فقط في جميع أرجاء السعودية المترامية الأطراف، فكيف يُمكن للمرأة أن تقود في ظل هذا التضييق والانحسار في عدد المدارس للتعليم ولمنح رخصة القيادة؟ ومع تلك المبالغ المرتفعة لمنح الرخصة وتعليم القيادة، فكيف يمكن للمرأة أن تقود نظاميا؟ وكيف تؤخذ عليها مخالفات مرورية لعدم حيازتها للرخصة أو للتصريح، في ظل تلك الصعوبات؟

من المعروف أن إقرار أي قضية أو مشروع أو إجازته، يعتبر الحدث الأهم والأكثر تعقيدا في الإجراءات المؤسسية والخطط الموضوعة، ولكن ما يأتي بعدها من متطلبات لتنفيذ المشروع، إنما هو استكمال تنفيذي لقضية تم البت فيها وتم إقرارها، التساؤل المطروح: إلى متى تستمر ندرة مدارس القيادة للمرأة؟ ولماذا لا تستثمر نفس مدارس الذكور للإناث؟ ولماذا عدم المساواة في المبالغ المدفوعة؟ تمكين المرأة يتطلب تيسير كل وسائل استخدامها لصلاحياتها ومستحقاتها الممنوحة لها، بحكم النظام والقانون المشروع، ولا يعني تعقيدها والحد من تفعيل حقها المشروع.

عبلة مرشد

عبلة عبدالجليل مرشد، دكتوراه في فلسفة الجغرافيا البشرية من جامعة الملك سعود بالرياض، كاتبة رأي في عدد من الصحف السعودية. مهتمة بالقضايا الوطنية ذات الصلة بالتنمية في جميع مساراتها البشرية والاقتصادية، واهتمامًا خاصًا بسوق العمل والتوطين وتمكين المرأة وجودة التعليم ومخرجاته وتحقيق «رؤية 2030» إلى جانب الاهتمام بجميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخليجية والعربية وتطلعاتها التنموية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق