برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

مُتلازمة الكَاتِبات

المتلازمات في الطب أنواع، لكن هذا النوع – سلمكم الله – لا دواء له، رغم إيماني بأن أولى خطوات العلاج التشخيص الصائب للعلة، المصابين بمتلازمة الكَاتبات هم من “المتأعلمين” وهذا مصطلح مشتق من العلم بالشيء والإخبار عنه، وهي تلبس حالة مفهومية مختلطة بحالة انفصام ينتج عنها التوهم بأنهم “إعلاميين”..

صاحب مطبعة اشتغل على بطاقات الدعوات و”البوسترات” لمهرجان ما، فجأة تراه في مناسبة أخرى وقد أطلق على نفسه لقب “إعلامي”، وآخر موظف بسيط في شركة صغيرة انتقل بقدرة قادر إلى منصب مدير علاقات عامة وافتتح شركته الخاصة التي من خلالها يدعم الكاتبات المبتدئات! من أعراض مرضهم أنهم لا يقرأون ولا يشاهدون بعيونهم إلا ما يمليه اللاوعي عليهم، من أعراض المتلازمة تقديم الوعود الوردية والتشدق بأسماء كاتبات وكُتَاب كبار وإدعاء أنهم صديقات وأصدقاء مؤتَمنين ومؤمّنين، إضافة إلى الثقة الزائدة و”الميانة” وتفسير تعاطي الكاتبات بذوق معهم أنه صبابة ووجد وهيام.

هؤلاء يحاصرن الكاتبات بتعليقات عجيبة وأسئلة مثيرة للضحك، على سبيل المثال تجدهم لا يعوون منطقها في حوارات تلفزيونية ما لكن يركزون على زيادة وزنها أو عدم ملاءمة لون الطرحة لبشرتها، أو أن شكلها صدمة في الواقع مختلف عن الصور – وهذه قد تقع تجاوزاً في خانة الإطراء والإعجاب –  يظنون أنهم يملكون حق التواصل في أي وقت وكل وقت ليسألون عن طبيعة الخلاف بين الكاتبة “سين” والأخرى “صاد” التي بالكاد تعرفها أصلاً، ألم أقل لكم يرون ما يودون رؤيته!

معظم التعليقات تدور في فلك بعيد كل البعد عن مقالاتها وانجازاتها وعطاءها والحوار التلفزيوني المزعوم موضوع الاتصال، ناهيكم عن عدد الدعوات الذي لا يحد ولا يعدّ على غداء أو عشاء أو حتى رحلة مكوكية للخارج.

بين قوانين التحرش والابتزاز الصارمة، يشقّ هؤلاء لأنفسهم طرقاً معوّجة لبلوغ أهدافهم، الشهرة من جهة والإيقاع بالكاتبات في حبائلهم من جهة، وهذه تنطلي بشدة على حديثات العهد بالوسط الثقافي والإعلامي، خاصة وأن إحدى الألاعيب الذهبية المساومة على مفاتيح الشهرة والظهور على الشاشات والتلويح بعصا سحرية تسرق النجومية.

إنهم مرتزقة كمصوري صحافة المشاهير – باباراتزي – يقتاتون من تحويل الناس لسلعة يزايدون عليها في المجالس، الصبغة الوراثية للمصابين بأي متلازمة عبث بها خلل ما في العدد، وهذه الفئة من “المتأعلمين” مصابة بخلل أخلاقي ثقافي اجتماعي يتكأ على ضآلة في التطور والانفتاح بمفهومه الصحيح، كم أتمنى لو خصصت وزارة الإعلام وحدة صحية ثقافية اجتماعية تعيد النظر في معايير منح تراخيص لشركات علاقات عامة لمجهولي الخبرات، وتكثّف جهودها في الكشف عن العابثين في الوسط وتصيدهم وتنظف الساحة منهم.

رأي : رحاب أبوزيد

r.abuzaid@saudiopinion.org

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق