برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

المنصات الافتراضية

من تجاربنا على هامش الجائحة المريرة تجربة المنصة الافتراضية، تلك المنصة السايبرانية التي صعد عليها قادة دول ورؤساء منظمات، وصعد عليها الشعراء والخطباء والساردون، وشتى أرباب القول، كل واحد منهم في موقعه فتحقق المراد.

تحقق المراد رغم تباعد المجتمعين، وأزهرت الأمسيات رغم المسافات، ولقد قلت في نفسي عقب ندوة شاركت فيها من هذا القبيل: ليتنا فعلنا ذلك من قبل وليتنا نفعله من بعد.

رأيت في تلك المنصات راحة للجسد وللنفس، فالمتحدث في بيته أو على مكتبه تحف به أوراقه ومذكراته، لا زحام شوارع ولا انتظار نداء، ولا وعثاء سفر، ورأيت فيها –أيضا- توفيرا للمال، فلا تذاكر ولا فنادق ولا مفطحات، والمفطحات عند بعض أشياخنا من خوارم الفعل الثقافي، إذ نتطارح الحكمة والفكر في أول الأمسية ثم نلعق أصابعنا في ختامها، فنبدو والحالة هذه وكأننا سباع ضارية.

لقد كانت تكاليف الأمسيات عاملا يحد من عدد الأمسيات، والأمسيات عندما تأتي محدودة فإنها لا تنهض بحاجة المبدعين إلى منصات تعلو عليها أصواتهم وتتصعد من فوقها كلماتهم، ويتخلق عبرها إبداعهم، المبدعون كُثُر والمنصات قليلة والمؤسسات الثقافية -تحت وطأة التكاليف- أخذت تنتقي وتختار ضيوفها تبعا لقاعدة «ارمي قرشك في المكان اللي يرنّ»

صحيح أن هذه المنصات قد جاءت بإلحاح من احترازات كورونا، لكننا قد تنبهنا لها الآن، وأدركنا كم هي عملية، وكم هي سهلة، وقبل هذا وذاك فهي تساعد على العدل بين المبدعين، خاصة وقد كان يحدث أن يستضاف أحدهم مرتين خلال عام واحد، بينما تحول الميزانيات دون استضافة آخر ولو مرة كل سبعين عاما.

ليس عيبا أن نتعلم من تجربتنا المريرة مع كورونا، وقديما قال الشافعي -إن صحّت النسبة إليه- جزى الله الشدائد كل خير، وإن كانت تغصصني بريقي، وما شكري لها حمدا ولكن، عرفت بها عدوّي من صديقي.

ونحن من تجربتنا الكورونية عرفنا أساليب أفضل مما كان لنا، ومنها هذه المنصات الافتراضية التي تجمع بين محاسن كثيرة لا تغيب عن فطنة اللبيب.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق