اَراء سعودية
صريح القول

بروتوكولات الزمن الجديد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

العالم بعد جائحة كورونا التي عبرت القارات وهددت حياة سبعة مليارات نسمة على كوكب الأرض، وأودت بحياة الملايين من البشر، ليس كما كان قبلها.

كما يعد الإنسان القاسم المشترك بين أسلحة المحاربة وخطر المواجهة وتحمل التبعات، هذا إذا لم يكن أحد الضحايا، ويخبرنا تاريخ البشرية عن جوائح مختلفة كالأنفلونزا الإسبانية والطاعون وسنة الرحمة وغيرها، كانت لا تقل خطورة ولكنها في نهاية الأمر انتهت وبدأت على أعتاب تلك النهايات حياة جديدة، بفكر وسواعد الناجين لتستمر الحياة بأنماط وسلوكيات وسياسات مختلفة حتميا.

كم من الأحداث العظمى والتحولات الكبرى، قد بدأت من وقائع لم يتخيل أحد حين حدوثها أنها ستكون نقطة انطلاقة التغيير على كل المستويات، أفرادا ومؤسسات وحكومات.

وهذا ما يؤكد مجمل قول الباحثين والقادة السياسيين الذين يتفقون على أن جائحة كورونا ستعيد تشكيل النظام العالمي القائم، فعلى الصعيد الاقتصادي سيكون التضامن العالمي شعار المرحلة القادمة لمعالجة الآثار السلبية الناجمة.

فمن أبرز التداعيات انخفاض الإنتاج وارتفاع معدلات البطالة والركود الاقتصادي مما سينعكس على تغير أولويات الإنفاق ونمط الاستهلاك لدى الأفراد، وعلى الصعيد السياسي، بناء على المعطيات التي نتجت مبدئيا من تبعات الجائحة، حتما سيعاد تشكيل العلاقات الدولية وستزداد أهمية المصالح الاقتصادية والروابط الحيوية التي تضررت بسبب التعطل شبه التام لكل آليات التعاون والتعاملات الدولية في مختلف المجالات، ما يسهم في خلق الفرص والتحديات، المتعارضة في المصالح المتفقة في الغاية.

فكل دول العالم ستسعى إلى إعادة مراجعة ترتيب أولوياتها، وصياغة سياساتها حسب ما يقتضيه الحال، إلى حين زوال الجائحة، التي لن تكون في المستقبل القريب.

ما جعل جهود المكافحة من مؤسسات وحكومات الدول تتجه نحو إقرار البروتوكولات الوقائية للتعايش مع الوباء، التي بدورها ستخلق سلوكيات اجتماعية وعادات صحية جديدة سنطبقها وقاية ومن ثم ستصبح عادات لا نستنكرها مستقبلا، التي من خلالها سيصبح أفراد المجتمع أكثر إلماما بالثقافة الصحية التي تقلل من انتشار الأمراض بشكل عام والأوبئة بشكل خاص، التي لن نضمن عدم تكرار حدوثها، بلا شك.

لكن الأكيد، ستستمر الحياة بابتكار الحلول من خلال العلم والإنتاجية، لمواصلة إعمار الأرض التي تصيبها النوائب بفعل البشر، كالحروب وآثارها على البيئة، والإنسان أو بما تحدثه الكوارث البيئية كالزلازل والبراكين، ورغم كل ذلك تتعافى وتصمد لتمضي الحياة.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق