برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
في العمق

زينة الحياة.. لا القلب

كيف تكتسب الأشياء قيمتها المعنوية؟ كيف نضيف معنى للأشياء؟ هل نكتسب قيمتنا من الأشياء حولنا؟ هل أنت من يضيف قيمة للأشياء بامتلاكها أم أنك تعتقد أن الأشياء تضيف قيمة لك؟ هل جربت وبحثت عن معنى حقيقي لذاتك من خلال قيمك وافكارك وانجازاتك؟ أم أنك تعبر عن ذاتك من خلال مقتنيات مادية لا تنتهي ولا تكتفي لأنها ببساطة لا تشبع روحك!

المال زينة الحياة الدنيا، نعم، لكنه ليس زينة القلب والروح، المال لراحتك، لمتعتك، لا ليضيع عمرك وصبرك وصحتك في البحث عنه أو الاحتفاظ به، المال لتسعد به وتستخدمه ليعينك في أيامك الصعبة، فبلا شك يستطيع أن يوفر لك حياة كريمة وسهلة ومريحة وممتعة كذلك، لكنه لن يضيف قيمة لذاتك إن كانت جوفاء، المال لن يضيف على صداقتك مشاعر صادقة قوية إن كانت هشة وضعيفة، المال لن يخلق لك عائلة سعيدة ومحبة إذا لم تعرف كيف تحب أطفالك وشريكك وتعبر لهم عن حبك بالقول والفعل، المال لن يوجد لك استقرار عائلي أن  لم تستطع أن تتواصل مع عائلتك بالشكل الصحيح وتختلف معهم بشكل صحي وتتفق معهم على نقاط في المنتصف، المال لن يوجد لك ضحكات من القلب وراحة بال وقلب سعيد، لكنه سيوجد لك سريرًا مريحًا، وبيتًا فخمًا أو ربما أنيقًا، المال لن يوجد لك شريكًا يحبك بكل تقلباتك، لكنه سيوجد لك خدم يعملون وفق طلبك! المال لن يحسن من تواصلك مع الآخرين ومع من تحب ولن يقربك منهم.

المال يجعل حياتك سهلة مريحة وربما ممتعة، لكن الشعور الحقيقي بالسعادة نصل له حين نؤسس في قلوبنا وأرواحنا أماكن حقيقية قوية تتسع للسعادة وللفرح وللبهجة حين تأتي، السعادة الحقيقية بالأساس الروحي الذي يتسع للحزن ويتفهمه كما يتسع للفرح والبهجة، الأساس الروحي الذي يجعلك تقبل بالحياة كما هي بتقلباتها، تجعلك مستعدًا كل الاستعداد للفرح دائمًا.

المال والرفاهية مُهمان بلا شك، لكن حذار من أن يضيع عمرك وأنت تسعى للمال وتنسى القلب وسعادته فيشقى ويتعس، وحين يأتي كل ما سعيت لأجله، أن كان مال أو غيره، لن تكون جاهزا له!

رأي : روان الوابل

r.wabel@saudiopinion.org

روان الـوابل

روان سلمان الوابل، بكالوريوس علم نبات وأحياء دقيقة، دبلوم علاقات عامة، مذيعة برامج على قناة الإخبارية من 2017 إلى مارس 2018، اختصاصية علاقات مرضى، ورئيسة الدفاع عن حقوق المرضى في مدينة الملك فهد الطبية، كاتبة مقال اسبوعي سابقاً في كل من (جريدة شمس، جريدة الشرق)، عضو في عدد من اللجان والمنتديات المحلية والخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق