برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

فخ الآمال

كتبت الزميلة حنان القعود، مقالة في صحيفة الجزيرة بعنوان «فخ التعلق» واستهلت مقالتها بأنها أمضت خمسة وعشرين عاما تركض وراء شيء أو هدف تمنته دون الأمنيات الأخرى، إلا أنه لم يتحقق لها، واستسلمت لمدبرها وخالقها وأيقنت أنه لن يتحقق ولم يُكتب لها.

ومقالتها من المقالات الرائعة التي قد نستفيد منها جميعا، من خلال عدم تشبثنا بالأمنيات التي لا تتناسب مع قدراتنا أو أوضاعنا، لأن الكثير منا يذهب بعيدا بأمنياته، وبالتالي تتأثر حياته ونفسيته إن لم تتحقق تلك الأمنيات.

قد يتفق الجميع على أن التعلق بالأمنيات يُبقي الأمل موجودا، وبجعلنا قيد الانتظار ونحن بشغف، وكما قيل «لولا الأمل في الله ما تحمل مظلوم الحياة» ولا يمكن أن تتحقق كل الأمنيات بسبب تفاوت التمني من شخص لآخر، وليس بمعجزة أن تتحقق الأماني إذا كتبها الله -سبحانه وتعالى- ولكن يجب أن نُفرق بين الأمنية والهدف، وهذا قد يقع فيه الكثير من الناس، وألمس هذا في حنان القعود، عند كتابتها لمقالتها بأنها كانت تركض وراء هدف وتنتظر تحققه، فالهدف هو أساس التخطيط للنجاح، وكل إنسان لا يضع له هدفا في الحياة قد يفوت عليه فرصا كثيرة، بسبب عدم تخطيطه لنفسه.

فالهدف العام أو الهدف الكبير، هو الذي نضعه بعيدا عنا، ونشاهده كل وقت ونسعى لتحقيقه، ولو لم يتحقق فلا يُعد ذلك فشلا، إنما سوء حظ، أو سوء أوضاع تردت، أو أن الزمن والظروف لم يساعداه في تحقيق ذلك الهدف، فيجعل ما حقق جزءا من الهدف المنشود، ويحاول من جديد الوصول إلى الهدف الذي رسمه لنفسه.

الأمنيات هي رغبات يصنعها الإنسان في نفسه، ويتخيلها، ويتمنى من الله أن يحققها له دون تعب أو نصب، ويتبعها دائما بالدعوات لعلها تتحقق، ويكون قلبه متعلقا بتلك الأمنيات لعلها تتحقق، لذلك يجب ألا نكون حبيسي أمنياتنا، بسبب أن تلك الأمنيات قد تكون فخا من الآمال المخيفة، لا يمكن أن تتحقق، وبالتالي يكون تأثيرها العكسي على الإنسان صعبا جدا، فلنجعل أمنياتنا متوافقة مع قدراتنا ووضعنا، فلا نغرق في فخ التعلق بالأمنيات ونستسلم لها، وبتالي تؤثر على مسيرتنا وحياتنا اليومية والعملية.

نعم نحن أمة تحب التفاؤل وتتشبث به، وأغلب حوادث الحياة متعلقة بالتفاؤل، فلا ضير أن نكون متفائلين بتحقيق أمانينا، لأن الفأل الحسن يعود على صاحبه بكل خير.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق