برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مناهج

رعاية المواهب طريق الإبداع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

الأرض الخصبة تنتج ثمرا جيدا والبيئة التعليمية المهيأة تسهم في تبني كل العقول المبدعة والقدرات الموهوبة، ولاسيما أنه في المراحل التعليمية الأولية تظهر بعض مظاهر الإبداع وسمات التفوق.

الجميع يتذكر كيف كان بعض الطلاب في المرحلة الابتدائية يميلون إلى الكتابة والرسم على أي ورقة تقع في أيديهم، بل قد تجدهم يكتبون على طاولات الصف أو جدرانه، وبعضهم يميل إلى الإكثار من كتابة الأرقام وإجراء بعض العمليات الرياضية، وآخرون يحبون القفز وممارسة بعض الألعاب البهلوانية والرياضية، المستغربة على مرحلتهم العمرية في ذلك الوقت.

وقد تجد طالبا يحب التعامل مع الأدوات وفكها وتركيبها، وقد يقابلك أحد الطلاب وهو كثير التساؤل ويحب معرفة التفاصيل إلى غير ذلك، ولكن في كل الأحوال، فالحاجة ماسة إلى من يعلق الجرس ويكون دقيقا في متابعة مثل تلك النوعيات من الطلاب ومراقبتهم وتهيئة البيئة المناسبة والظروف المواتية، لاكتشاف المواهب المختزنة في عقول هؤلاء الصغار، من أجل تبنيها واحتوائها والاهتمام بها ورعايتها، حتى تثمر إبداعات متميزة وأعمالا فريدة، وتصبح في المستقبل قدرات إبداعية تسهم في خدمة الأوطان وتخدم البشرية.

ولا شك أن خلق الأجواء التعليمية والتربوية المناسبة يسهم في تغيير الأساليب التعليمية التقليدية، وتطويرها بما يساعد الطلاب على إظهار إبداعاتهم وكشف مواهبهم وإتاحة الفرص لهم، لتنمية هذه الجوانب وتحفيزها، ولعله من المناسب إيجاد وحدة للموهبة والإبداع في كل مدرسة يشرف عليها مجموعة من المعلمين الذين يحملون مؤهلا في إعداد المواهب الإبداعية، وتنظيم دورات تعريفية لأولياء أمور الطلاب والطالبات في كيفية مراقبة أبنائهم واكتشاف مواهبهم المتنوعة، ومحاولة إكساب الطلاب قيم الشغف والمثابرة والطلاقة والمرونة، وتعويدهم على الوقوف عند الأدوات الاستفهامية: لماذا يحدث كذا؟ وكيف يمكن تغييره بصورة معينة ليصبح بهذا الشكل؟

ومن المهم تنظيم بعض المحاضرات وورش العمل وحلقات النقاش التي يحضرها الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور، تمكنهم من إتقان جوانب التعامل مع الموهوبين من الطلاب والطالبات، بالإضافة إلى تسريع الانتقال إلى الصفوف العليا والمراحل المتقدمة.

ولعل من الأمور المشجعة في هذا الشأن، تنظيم المعارض المدرسية على مستوى كل مدرسة أو قطاع تعليمي، على أن يحتوي المعرض على أعمال الطلاب الموهوبين وإبداعاتهم وتخصيص جوائز مادية وعينية لهم، من أجل تشجيعهم على مواصلة إبداعاتهم.

وقد تكون هناك شراكات تعقدها كل مدرسة أو قطاع تعليمي مع القطاع الخاص وإدارات المسؤولية الاجتماعية في البنوك، لدعم مثل هذه المعارض وأعمال الطلاب ورعايتها.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق