برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أَشرِعة

ليتني لوحة على جمس الحبيب

العنوان طويل والموضوع كتبته قبل عدة سنوات، ولا أدري إن كان ما يزال مناسبا لزمننا الحاضر أم لا؟ وهو عنوان أوحى به إلي مطلع أغنية قديمة لأحد المغنين «ليتني شعرة على رمش الحبيب» ومع تقادم الزمن، وازدحام الذاكرة بغرائب الأشياء، نسيت اسم المغني، واسم صاحب الكلمات، واسم ملحنها.

أعتقد أن نسياني ليس من الأهمية بمكان، ولأن كلمة لوحة تتطابق تماما مع كلمة شعرة، وزنا وتشكيلا -رغم نشاز شاعريتها- فقد تدبب هذا العنوان على سن قلمي، وأغراني إيقاعه المدعوم -أيضا- بتوافق كلمتي: رمش وجمس، هما كلمتان كسابقتيهما متماثلتان في التطابق اللفظي، والوزني والنشاز الشعري، والشاعري، وإذا كلمتا شعرة، ورمش تقطران رقة، وعذوبة، وولها، وانصهار حبيب فيمن يحب، فإن كلمتي لوحة وجمس، تقطران رفاها ماديا، ورغد عيش و«نغنغة» وهي صفات لا يمتلكها أي حبيب، إلا أن تكون صفاته المادية تتغلب على صفاته الجمالية التي أصبحت -في زمننا الحاضر- لا تسمن ولا تغني من جوع.

هذا الكلام أفرزته مخيلتي الكتابية بعد أن قرأت، وسمعت أن إحدى اللوحات المرورية المميزة، وصل سعرها إلى ستة ملايين ريال، وهذا المبلغ لم يعد يثير في نفوس سامعيه كثيرا من الدهشة في زحام الغرائب والعجائب التي أصبحت تفجر أدمغتنا، وتصيب عجلات تفكيرنا بالتوقف عن الدوران، وكمثال على ذلك ما تباع به ناقة، أو تشترى بما يساوي عشرين إنسانا من الأنفس التي يزهق الكثير منها تحت عجلات السيارات الفارهة أو «الكحيانة» وتضحية وحشية الطيش، واللامبالاة بحياة الآخرين.

لكن السؤال الذي يؤرقني الآن -من باب الافتراض الخيالي- لو أن الله حقق لي أمنيتي، واستجاب لدعائي، وحولني إلى لوحة على جمس الحبيب -صاحب المواصفات غير العادية رفاها وغنى، وهناءة عيش- بأن أكون لوحةً على جِمسِه، هل قيمتي المادية ستؤهلني لأن أنال شرف التعليق على ذلك الجمس؟

سؤال مجنون، وكتابة مهووسة سطرتها إفرازات خيالية و«رُبَّ ضَحِكٍ أمَرُّ منهُ البكاء».

إبراهيم مفتاح

إبراهيم عبدالله مفتاح، شاعر سعودي، عضو مجلس منطقة جازان والمشرف على الآثار في جزر فرسان جنوب السعودية، عضو في العديد من اللجان والمجالس منها مجلس إدارة نادي جازان الأدبي، ونادي الصواري الرياضي بفرسان. شارك في إحياء العديد من الأمسيات الشعرية في معظم النوادي الأدبية بالسعودية، وكاتب مقالة في الصحف السعودية. حصل على جائزة الشعر الفصيح ضمن جائزة أبها الثقافية لعام 1417هـ التي يرعاها خالد الفيصل أمير منطقة عسير آنذاك، كما مثل السعودية في عدد من المناسبات الثقافية، منها: الأسبوع الثقافي السعودي في الإمارات العربية المتحدة عام 1417هـ، والمؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والمهرجان الثالث والعشرين للشعر العربي عام 2003 في الجزائر. كُرم من قبل مركز الملك فهد الثقافي بالرياض عام 1438هـ واثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة عام 1430هـ، كما كرم من جامعة جيزان عام 1431هـ، وتم اختياره عام 1436هـ كشخصية ثقافية في منطقة جيزان برعاية أمير المنطقة. له العديد من الإصدارات منها: احمرار الصمت، رائحة التراب، أدب الأشجار في جزر فرسان، فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ، الصنبوق وأم الصبيان.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق