برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

أمنُ البحر الأحمر وخليج عدن

شيء غريب أن تتجرأ جماعة متمردة على ابتزاز المجتمع الدولي، وتهديد البحر الأحمر بكارثة بيئية بسبب تعنتها ورفضها السماح بإجراءات صيانة السفينة «صافر» الراسية أمام ميناء الحديدة، ورفض إفراغ حمولتها من النفط، ما جعل العالم يحبس أنفاسه أمام هذه الكارثة والخطر المحدق الذي يهدد المنطقة بالتلوث لعدة سنوات في حال تسرب حمولتها من النفط.

الأمر الذي حدا بالحكومة اليمنية إلى تصعيد المشكلة لمجلس الأمن لكي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، بعد فشل مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن في الوصول إلى حل للمشكلة.

البحر الأحمر وخليج عدن من المناطق الحساسة، بالنظر إلى الممرات المائية الدولية المهمة، والمخاطر العديدة التي تهدد أمن الملاحة الدولية بسبب اعتداءات مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، أو قرصنة العصابات التي عانت منها الملاحة البحرية الدولية السنوات الماضية، أو عمليات التسلل وتهريب السلاح والمخدرات.

هذه المخاطر استشعرتها السعودية عندما دعت لإنشاء مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن كمنظمة دولية، ووجهت الدعوة لتوقيع وثيقة تأسيسها بالرياض بتاريخ 6 يناير 2020، وهي تتكون من السعودية ومصر والأردن واليمن والسودان وإريتريا وجيبوتي، ومقر أمانتها الرياض، وينتظر استكمال إجراءات التصديق على وثيقة التأسيس لتدخل الاتفاقية حيز النفاذ، وتباشر الدول الأعضاء آليات التعاون لتحقيق أهدافها المعلنة، المتمثلة في تعزيز أمن الملاحة البحرية، وحماية التجارة العالمية، والتعاون السياسي والاقتصادي بين أعضاء المجلس، وتعزيز الأمن إقليميا وعالميا.

الظروف الراهنة، والتحديات الخطيرة، التي تواجه الملاحة الدولية وأمن ومصالح الدول المطلة على الأحمر وخليج عدن، وأخطرها بالنسبة للسعودية، تدفق المتسللين الأفارقة عبر البحر الأحمر واليمن، وتهريب السلاح والمخدرات، تقتضي من الدول الأعضاء دفع العمل قدما لتسريع إجراءات دخول الاتفاقية حيز النفاذ، لتباشر مهامها وتحقيق أهدافها، والتعاون في مجال مكافحة تهريب السلاح والمخدرات والتسلل والاتجار بالبشر.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق