اَراء سعودية
تفاعلمباشر

تحدوني ثقة

دائما ما يبحث كل منا عن معلومات حول موضوعات مختلفة، كل شخص منا يبحث في مجاله والبعض الآخر يبحث عن معلومات، أو آخر الأخبار فقط من باب الاطلاع هذه هي القاعدة عادة، ولكن في زمن «كوفيد 19» وفي الوقت الذي غير فيه هذا الفايروس حياة الناس في جميع أنحاء العالم، بات البحث عن المعلومة ليس من باب الاطلاع فقط أو ملء وقت الفراغ أو تثقيف الذات، البحث عن المعلومات اليوم أصبح ضرورة لا ترفا، تحتمها علينا هذه اللحظة التاريخية من الحياة، فالبحث عن المعلومة اليوم هو حفاظ على السلامة وبحث عن الأمل، على حد سواء.

المعلومة اليوم تصل بسرعة البرق، وما بين غمضة عين وانتباهها ينتشر كم هائل من المعلومات فيما حولنا، معلومات قد تؤثر على قراراتنا، ومعلومات قد تغير مخططاتنا، ومعلومات تخيفنا وأخرى تسكب الطمأنينة في قلوبنا، معلومات قد تغذي روحا أو تهدم قيما.

معلومات قد تصل إلى معلم نستأمنه على عقول فلذاتنا، معلومات قد تصل عبر محرك البحث إلى شاب أو شابة في مقتبل العمر وعلى مفترق الطرق، معلومات قد تصل إلى عاملة في الغربة تضطرنا وظائفنا على أن نتركها مع أطفالنا خلف أبواب مغلقة، ومعلومات تصل إلى بيوت آبائنا وأمهاتنا وجداتنا تصلنا وتتحكم بمصائرنا وبحياتنا.

هذه المعلومات تصل ولا تفرق بين من يجلس في مقهى أو في مخيم، هي متاحة للجميع، وقد سهلت وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية المختلفة من سرعة انتشارها وزادت عزلة «كوفيد 19» من بحثنا عنها واعتمادنا عليها.

ومما لا شك فيه أن وجودها خلال هذه الجائحة نعمة كبيرة، حيث احتلت السعودية المرتبة 27 عالميا ضمن مؤشر الحكومة الإلكترونية، وهو المؤشر الذي تصدره الأمم المتحدة لقياس تطور الحكومة الإلكترونية ومدى سهولة وصول المواطن إلى المعلومات لدى الدول الأعضاء، ولكن المسؤولية الاجتماعية تحتم علينا استخدامها بطريقة مسؤولة تحمينا وتحمي كل من حولنا بعيدا عن تجارة الوهم وأقرب منها إلى معلومات على وجه عالٍ من الدقة.

وفي هذه الفترة الحاسمة من الحياة والتي تتطلب منا الصبر والحكمة والروية، فلن نتمكّن من السيطرة على آثار الفايروس الاجتماعية، إلا إذا أُتيحت لكل فرد من أفراد المجتمع معلومات صحيحة وموثوقة.

أطلقت الأمم المتحدة مبادرة تعد أكبر مشروع للتعاون الاجتماعي في العالم، واعتبرت الأمم المتحدة بأن هذا المشروع يوازي في أهميته حدث الهبوط على سطح القمر، والألعاب الأولمبية، وغيرها من الأمور التي غيرت وجه العالم.

فهناك آلاف الأشخاص الذين تطوعوا في هذا المبادرة: أطباء وممرضون يعملون لساعات مجنونة، آباء يعلّمون طفلهم في المنزل بصبر، علماء في خضم الأمل للبحث عن لقاح، الكل يعمل لتحقيق هدف مشترك وهو إتاحة معلومة دقيقة وصحيحة للجميع «Verified» أو التحقق، وهي مبادرة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة للتصدّي للمعلومات غير الدقيقة وغير الصحيحة من خلال توفير محتوى يمكننا الوثوق به: معلومات قائمة على وقائع علمية من خلال تزويد أي محتوى دقيق وصحيح ومبني على أساس علمي بعلامتَي صح.

فثقافة المسؤولية الاجتماعية ومفهومها وما تعود به خير يعم على الأفراد والمجتمعات والمؤسسات وإنه لأمر عظيم، لذلك وخاصة في هذه الأزمة التي يمر بها العالم، من الضروري التأكد من أن المعلومات التي نتناقلها ونتداولها صحيحة ومن مصدر موثوق فيه، لأن ذلك يصب في مصلحتنا جميعا، لما يمكن أن تشكله هذه المعلومات غير الصحيحة من خطر على حياتنا وحياة أعز الناس علينا وعلى مجتمعاتنا، فالمعرفة قبل أن تكون حقا للجميع هي واجب على الجميع.

طفول العقبي

طالبة دكتوراه، حصلت على الماجستير من جامعة SOAS في بريطانيا، مخرجة أفلام وثائقية، عملت كمسؤولة لبرامج المرأة والشباب بالأمم المتحدة، عملت في القناة الثقافية السعودية كمقدمة ومعدة برامج، منها: صباح الثقافية، لها عدد من المشاركات الحوارية التلفزيونية والإذاعية في قضايا الشباب باللغتين العربية والإنجليزية، سبقت لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية: مجلة اليمامة، الجزيرة، الرياض، وصحيفة الحياة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق