برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قهوة السابعة

أثر الضمائر في لغة الخطاب

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تلعب الضمائر دورا مفصليا يتحكم في المشهد السياقي للنص، والملموس أن لها أثرا بالغا في بنيته، إذ تقوم بترجمة الدلالات الغائبة في الخطاب، من أجل ذلك لا يمكن إغفال أثرها في لغة السرد، كونها المسؤولة عن انسجام النص واتساقه مع بعضه البعض.

فالمنشئ في دالته التعبيرية يستعين بأساليبه الخاصة في استخدام الضمائر، التي تعينه على إيصال غرضه من الرسالة، ولا أطيب من تسميتها بالمضمرات اللطيفة، نظرا لتأثيرها الخفي العميق في السياق، مع قلة حروفها وضمورها، فمن خلال استخداماتها يكتسب النص التركيز والاختصار دون النيل من المعنى والغاية، كما يستعيض الكاتب أو المتحدث بها عن تكرار الكثير من الأسماء والأفعال والصفات.

يوظف الضمير في اللغة العربية سواء كان ظاهرا أو مستترا حسبما يدل عليه:

فضمير المتكلم: واثق الخطوة يمشي ملكا، يكون هو الخيار المناسب عندما نريد البوح والاعتراف، وهو ضمير متطرف يقوم بدور المرسل في عملية الاتصال، غالبا يصف الأعمال والإنجازات الفردية الإبداعية، تعلو فيه صفة «الأنا» يناسب المخترعين والمبتكرين والمبدعين: أنا فعلت، أنا عملت من خلال كذا، يتحدث به البطل أو المحاضر أو الشاعر عن أمجاده أو مشاعره، منذ سافرت، عندما مررت بهذا الموقف، سكنت هناك «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي*** وأسمعت كلماتي من به صمم»

أما «نحن» فضمير المتكلمين لا يقل قدرا عنه، ودود، قوي يظهر عمل المجموعة ويبين القوة، ولكن يفتقد للمحاسبة وتحديد المسؤولية «إذا بلغ الفطام لنا صبي *** تخر له الجبابر ساجدينا» هو ضمير يدل على كسب القوة والفخر والتمويه ومقاسمة المسؤولية وربما التملص من الفردية والمحاسبة، وهو محمود في الاتصال الفاعل وإبداء روح الفريق والعمل الجماعي المتواضع.

أما ضمير الغائب «هو» حوار مع الذات يكثر استخدامه في التوضيح والترجمة لاستيعاب ما بين السطور، موقعه «الهو» بين الذوات يوظف في الحوارات والاستبطان الداخلي «المونولوج الداخلي» يتبناه الكاتب للحديث برهبة برغبة باهتمام عن همومهم ومشاعرهم، أو بلا مبالاة وتهميش، من خلاله يتمكن الكاتب من سرد الأحداث بالتفصيل بلا حدود.

وها هو ضمير المخاطب يستخدم في المديح والنصح والإرشاد والتوجيه والإيعاز، ولا يظهر ذلك بصورة مباشرة، فثمة مداخل نقدية لقراءة النص وفهمه، قال لي المحبوب لما زرته: من ببابي؟ قلت: بالباب أنا. قال لي: أخطأت تعريف الهوى… حين فرقت بيننا.

ولا نغفل دور الالتفات في جمال النص حين يتغير استخدام الضمير لغاية أخرى، مثلما فعل عنترة حين التفت من الجمع للمفرد «هل غادر الشعراء من متردم *** أم هل عرفت الدار بعد توهم»

إن التنقل بين أنواع الضمائر في لغة الخطاب تقيّم ثقافة الكاتب وتوجهاته، كما توضح الرسالة التي يريد أن يوصلها لنا عبر نصه، فالبعض يتبنى ضمير المتكلم قناعة منه بمسؤوليته تجاه من كتب، بينما الآخر يرى ذلك نوعا من الأنانية فيحيل الخطاب لضمير المتكلمين، بينما نجد في الضفة الأخرى من يرى أنه يستحق الحديث عن نفسه بضمير المجموعة لأنه يرى ذاته كلّا لا جزءا، وعليها نقيس، المؤكد أن الضمائر توظف في جميع الأنماط والأساليب الأدبية للتواصل مع الآخرين والتأثير عليهم بفعل شيء أو تركه، أو الثناء على فعل شيء أو ذمه، أو لتقريب أو تبعيد وجهات النظر.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق