برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
في مهب الحرف

الحاجة إلى «نيوم ثقافي»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أكتب مستحضرا رؤية وطنية طموحة وحراكا ثقافيا لا يهدأ، ومشروعات ومبادرات نوعية يشهدها عصرنا الثقافي الزاهي، وفي وجداني أصوات سعودية هائلة تصدح في سماء الموسيقى والغناء، وفي مخيلتي حضور مسرحي سعودي لا يمكن لنا أن نتجاهله.

تخطر ببالي تجربة الرحابنة، ومقاطع من حوارية «تبقى تجي من الريح» ميس الريم، وفي ذاكرتي صدىً ماتعٌ لتلك الحوارات الثنائية الخلاقة بين فيروز وأنطوان كرباج، منها تلك الحوارية المدهشة «غربة بنت مدلج وفاتك المتسلِّط» من مسرحية جبال الصوان، حيث تمثل تجربة الرحابنة في المسرح خلودا صنع أعمالا مسرحية وغنائية مشتركة، مثلّت إرثا فنيا هائلا وخلقت أيقونات مسرحية خالدة.

إذا كان ذلك الخلود صنعه جهد الأفراد فهذا يمنحني مساحات ثقة بأن يتخطاه جهد المؤسسة، التي تعمل وفق رؤية طموحة ولا غرابة لو أن تصنع ما يفوقه.

فتلك الأعمال كانت مرهونة لزمانها وحالتها الاجتماعية ومحيطها الفكري والثقافي والسياسي، مع الاعتراف الكامل بغنى التجربة في مجال دمج المسرح بالغناء، هنا لست أدعو لاستنساخ التجارب بماهيتها، فهذا يُسقط الفن والمسرح في التقليدية المرفوضة لكن الإفادة من التجارب الخلّاقة وعي، أما مراكمتها فمحك حقيقي للإبداع.

فيما سلف من عمر الثقافة السعودية، حالت بين المسرحيين والأصوات الغنائية الفذة وبين تكوين ظاهرة سعودية ثقافية بملامح مسرحية وغنائية، حالة الانفصال عاشتها مكونات الثقافة، وضبابية الرؤية وغياب المشروع الذي يجمع بين الموسيقيين الأفذاذ والمسرحيين، وكان من الطبيعي ألا تحظى ثقافتنا ومسرحنا المحلي بفرصة الحضور المؤثر، رغم محاولات مهرجان الجنادرية ترسيخ حالة ثقافية من خلال حفلات افتتاحه، إلا أنها لم تكن تستنجد بالمسرحي بشكل فاعل.

اليوم ونحن نعيش حالة مختلفة ومبهجة قد تستطيع معها هيئة الثقافة ممثلة في هيئة المسرح والفنون الأدائية وهيئة الموسيقى، بلورة مشروع ثقافي يجمع ما بين الأغنية والموسيقى، الحنجرة والأداء، الحوار والتمثيل، العزف والآلات، الضوء والستار، المسرح والحضور، بحثا عن «نيوم ثقافي» يدوّن تاريخا ثقافيا ممتدا يعتمد على ثنائية المسرح والغناء، نحاول من خلاله أن تتلمَّسَ الطريق إلى مشروع يحاكي هذا الوطن العظيم إرثا وحضارة.

ليس بالحلم العصيّ إنتاج ظاهرة ثقافية توافرت لها مكتسبات تاريخية، ودعم حكومي هائل تحملها على جعلها حالة مُفارقة عبر مبادرة ثقافية تعمل بروحية العمل الجماعي، وتوظف ما لدينا من مواهب صوتية وتمثيلية، وتعمل على تأهيل تراث موسيقي وفلكلوري، هائل، وتفيد من المهارات والطاقات المهنية والفنية التي تفيض بها الميديا.

وجود مبادرة تنطلق نحو المستقبل بمشروعات ثقافية تجعلنا نعيش حلم نيوم الحضاري ملتصقا بحلم «نيوم ثقافي» يرسم هوية وطن يقف على إرث عريق، اليوم هو اللحظة المثالية لإطلاق «نيوم ثقافي» يبرز مقدراتنا، ويؤكد عمق ثقافتنا ولا يخفي صلتنا بالإنسانية، ويسطع بملامحنا الكونية.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق