برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
أجراس

القدر في زمن «كوفيد 19»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هو السؤال الذي يتجدد في الذهن، وأمام العين الشاهدة على الحدث: لماذا عبر «كوفيد 19» خفيفا على أجساد البعض، كأنما الطيف الذي يومض ولا يبقى طويلا، بينما استوطن أجسادا حتى احتلها وغيّبها عن الحياة؟ كيف يمكننا تفسير ما يحدث؟

من ناحية طبية علمية هناك عوامل صحية مؤثرة في تطور مضاعفات الإصابة كالأمراض المزمنة ومستوى الجهاز المناعي في الجسم، وهذا المجال له متخصصوه، أما مقالتي فتذهب إلى الناحية الأخرى، القدر الذي شاء لفلان المتقدم في العمر بأمراضه المزمنة النجاة والشفاء، بينما كتب للطفل أو الشاب بجسده السليم العودة لبارئه.

هنا لا جدوى من البحث عن أسباب منطقية للحدث سوى قوله «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ» فماذا نحن فاعلون؟

إننا في الفترة الراهنة نشهد أحداثا غير مسبوقة، لكنها تجري علينا برغم استيائنا من جريانها الشديد، ولأننا جزء من الإنسانية نتأثر بما يجري عليها، فدخول أفراد عائلة المستشفى وخروج كثير منهم إلى مراقدهم الأبدية، بينما عودة الأقل إلى البيت، لهو مشهدٌ من مشاهد الوجع العميق، فإذا غياب الفرد موجع فكيف بغياب أفرادٍ من البيت الواحد! تقول سيدة ثكلى: عندما عدت للبيت عرفت أن ابنتي وولدي انتقلا لربهما، فمالي والعيش بعدهما، وهنا أعزّي هذه السيدة وكل الفاقدين.

قال تعالى «قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ» هكذا نتفهم سر بقاء مسن في قسم الرعاية طويلة الأجل ورحيل طفل في طور النمو أو شابة في مقتبل العمر، فهذه اللحظة كفيلة بأن تمنحنا شعور المحدودية في الأفق، وتأطير حدود الفهم والتفسير لكل ما يجري حولنا، لأن لحظة الموت لا تصمد إلا بقوة الإيمان بالقضاء والتسليم للقدر.

قال تعالى «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» يبقى الإنسان مولعا بالحياة، يشد أحبته إليها لكنه لا يدري ما سر القضاء، وكل ما يأتي من الله جميل، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. استمرارية الحياة ومفارقات القدر تقف عاجزة أمام قدر الله وقضائه مقال اكثر من رائع يحمل الكثير من الرضا والطمأنينة..
    لكل أجل كتاب
    بارك الله فيك وفيما خطته أناملك

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق