برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ومضة فكر

التفكير في التفكير ضرورة عصرنا

التفكير هو متنفس العقل، ورياضته وعندما يتوقف التفكير يختنق العقل أو يصاب بالعوق، والتفكير يجعل للحياة معنى وقيمة، ويحمي النفس من أن تصبح ضحية لأخطائها، فكثير من المشكلات والأزمات التي حدثت للعديد من الناس لم تكن بسبب عجز المعرفة وإنما بسبب قصور تفكيرهم، وخير شاهدٍ على ذلك ما تعرضه وسائل التواصل الاجتماعي من معارف يومياً في شتى المجالات، حتى أصبحنا في حيرة من أمرنا، كيف يمكن فرزها واستخلاص المفيد منها، وليس لنا من سلاح فاعل إلا بإعادة التفكير “في التفكير” فيها.

لقد صدق من قال إننا نعيش حياتنا في عقولنا فهي التي تتحكم في حاضرنا ومستقبلنا، فالعقل هو الذي يحدد رؤيتنا و يحرك إرادتنا ويولد رغباتنا ويحدد سلوكنا ومواقفنا مع أهمية العاطفة “القلب” إلا أنه يبقى الدور الأهم للعقل باعتباره المعني بالتفكير المنطقي، فللعقل كما هو معلوم ثلاثة وظائف هي التفكير والشعور والسلوك ولا أتوقع أن لدى أغلب الناس مشكلة في الوظيفتين الثانية والثالثة وإنما تكمن مشكلاتهم الكبرى في الأولى، فالإنسان يعي شعوره ويلاحظ سلوكه لكنه يقصّر في إعمال عقله لدرجة تشعرنا أن بعض الناس يعانون من طفولة تفكيرهم، فعقل الطفل عادة يتمحور حول نفسه لذلك نجده يتوقع أن غيره يفكر بنفس طريقته، وهذا ما نلاحظه لدى البعض حتى أوقعهم ذلك في أخطاء كارثية لا يمكن معالجة آثار بعضها.

لذلك فما أحوجنا إلى تعلّم التفكير في “التفكير” فيما حولنا وفي مستقبلنا وهي مهمة شاقة بلا شك لكنها الوسيلة التي يمكن أن تحرر الإنسان من تبعية التفكير إلى استقلاليته ومن استهلاك المعرفة إلى انتاجها ومن الإيمان المطلق بما نسمع ونرى إلى التحليل والاستنباط والوصول إلى الحقيقة ومن الانسياق وراء المشاعر إلى تحكيم العقل، وليس أقدر على هذه المهمة من المؤسسات التعليمية بمستوياتها المختلفة بل من الأهمية بمكان اعتبار ذلك مكوناً أساساً للمحتويات التعليمية فكما يرى “كونفوشيوس”:تعليم بلا تفكير جهد ضائع، وتفكير بلا تعليم أمر محفوف بأشد المخاطر.

 لذلك فإن ارتباط التفكير بالمحتوى التعليمي يعني التركيز لا على ما نفكر فيه بل كيف نفكر بصورة مطلقة أو نسبية، حسب الموضوع الذي نتناوله بالتفكير، ويمكن اعتبار ذلك اشتقاقاً من المبدأ التربوي الذي تعلمناه وعلمناه لغيرنا أن أهم مما نتعلمه هو الكيفية التي نتعلمه بها، وكذلك هي الحياة عامة بمعارفها فلا يمكن استيعاب أحداثها والاستفادة منها إلا عندما نُعمل التفكير، بل نعيد التفكير فيها.

رأي : معجب الزهراني

m.alzahrani@saudiopinion.org

معجب الزهراني

د.معجب الزهراني، تربوي واكاديمي سعودي، عمل مديراً لتعليم ينبع, ومستشاراً ومديراً لمركز التميز بتعليم جدة مهتم بالقيادة والتميز المؤسسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق