برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

رأيك المختلف ليس صحيحا

غالبا في مجالسنا الخاصة، وحتى في وسائل التواصل الاجتماعي، نجد هناك موضوعا للنقاش، وفي أكثر الأحيان يعلو الضجيج، وكل صاحب رأي يحاول أن يدعّم رأيه بالمعلومات والأمثلة والمقاربات، كي يبدو أكثر وجاهة.

لو فكرت بهدوء في كل الرأيين لوجدت كل منها صحيحا، وأنهما لا يستحقان هذا الضجيج، وهذه تمثل نظرية «النصف الممتلئ والنصف الفارغ من الكأس» فكل شخص يتكلم عن جزئية مختلفة، وهذا طبيعي جدا، لكن غير الطبيعي أن يستميت لتخطئة الرأي الآخر، وكأن الحياة لا تتسع للرأيين معا، فعلى سبيل المثال تجد شخصين كل منهما يفضّل لاعبا ويعتبره هو الأفضل بلا منازع، هذا الخلاف طبيعي جدا، لأن كل منهما له أدواته المختلفة عن الآخر في القياس، ولو اتفقا من البداية على أداة للقياس لما علا الضجيج والصراخ.

الإشكالية تكمن في أن كل منهما لديه أدواته المختلفة، فأحدهما يرى أن الأرقام هي الفيصل في القياس، فأرقام اللاعب مع ناديه والمنتخب والبطولات هي التي تحدد الأفضلية، فيما الآخر يرى أن الأرقام وحدها تظل في أكثر الأحيان ظالمة، فهناك لاعب خارق لكنه في مجموعة عادية لا يمكن أن يحقق البطولات، وهناك الكثير من الأمثلة المشابهة، الطبيعي ألا يكون هناك اتفاق في الآراء، لأن الرأي هو نظرتك الشخصية، أو تحليلك الشخصي للأشياء، ومن الطبيعي أن تكون لكل شخص طريقته في التفكير والاستنتاج، فالطبيعي أن تقول رأيك، ويقول الآخر رأيه، ونقف عند هذا، أما إذا حاول كل شخص أن يُقصي الرأي الآخر، فهنا نخرج من الحوار والنقاش، وندخل في الجدل أو حتى المناظرات، وتصبح العملية أقرب لمعركة، لا بد أن يخرج أحد الرأيين خاسرا والآخر منتصرا.

في الرأي، دوما كن على ثقة، عندما يكون لك رأي مختلف فهذا لا يعني أنه الصحيح، لكن من الجيد والجميل أن يكون رأيك مختلفا، وهذا ينطبق على الآخر أيضا، رأي كل شخص هو أنموذج لطريقة تفكيره فقط.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق