اَراء سعودية
رأينا

الأوصياء الجدد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لكل زمان صيحة مجتمعية ينتابها الخُيلاء في تصرفات أدعيائها، تماما كصيحة الموضة، ولعل من أبرز تلك الصيحات، صيحة الوصاية المجتمعية، بل هي أم الصيحات، على وزن أم المعارك وغيرها من الأمهات.

في فترة مضت، كان المجتمع السعودي يئن تحت وطأة وصاية تتسمى بالدين على مدى أكثر من ثلاثين عاما، لم تكن أهداف تلك الوصاية الصلاح الديني فقط، بل كانت لها أهداف خفية، تحت المنهج الخفي، وعلى يد الدولة السعودية العظمى، تم تخليص المجتمع من وطأة أولئك الأوصياء، وانكشف ما انكشف من خفاياهم، وتعهدت الدولة ألاّ تدع هذا التيار يستمر في وصايته وتنفيذ مخططاته.

ظهرت، مباشرة، بعدها الوصاية الوطنية، التي تؤهل أربابها أن يكونوا أوفى الناس للوطن -كما يزعمون- أو ما يسمون بـ«الوطنيين» الذين يصنفون الناس وفق ميولهم واتجاهاتهم الفئوية والجهوية، وأصبح من لا ينحو نحوهم «لا وطني» واستغلوا بعض الشعارات لتمرير أجنداتهم التي أوصلت بعضهم إلى مراحل متقدمة من الوصاية، فكانوا لا يقلون وطأة عن سابقيهم.

تقدّم الزمن، ووصل بنا إلى حقبة ظهر فيها أناس منحوا أنفسهم صلاحيات ليست من حقهم، وأصبحوا ينافحون عن كل قرار حكومي، فمجرد أن يصدر القرار تراهم ينبرون بأقلامهم ومواقعهم على الشبكة العنكبوتية ومنصاتها بالتبرير له والدفاع عنه، والحكومة –أصلا- لم تتخذ أي قرار إلاّ بعد دراسة مستفيضة حول معطيات القرار ومسبباته ونتائجه، وليست بحاجة إلى أولئك الأوصياء كي يدافعوا عن قراراتها.

ولي الأمر يرعى كل الأمور التي تتعلق بحياة المواطن والمقيم على هذه الأرض، ويعرف كيف يتخذ قراراته ومتى يتخذها، وليس بحاجة إلى دفاعكم «الممجوج» أيها الأوصياء الجدد، عن أي قرار تتخذه الحكومة، والناس ليس بينهم وبين قيادتهم حجاب، فمتى ما شعروا بأمر قد يؤثر على حياتهم سلبا، رفعوه إلى الملك أو ولي عهده، فاستريحوا وأريحوا، يا «رعاكم الله».

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق