برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
كولاج

المرأة والمساواة

ما نراه من تصرفات غير سوّية تجاه المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية، ناتجة من تعاملات سيئة من قبل أبناء المجتمع لا تمّت للإسلام بصلة، حيث يدّعي البعض أن الشريعة الإسلامية تضع المرأة في مرتبة أدنى من مرتبة الرجل وتضطهدها، وغيرها الكثير من الشبهات التي تثار هنا وهناك.

لعل أكثر موضوع يثار في هذا الشأن مسألة عدم التساوي بين المرأة والرجل في الميراث، وأهلية الشهادة أمام القضاء، وحق الزوج حلّ رابطة الزوجية بإرادته المنفردة، وقوامة الرجل على المرأة.

والواقع أن نقطة البدء التي يجب أن نسلّم بها، أنه ليس هناك ما يحول دون أن يكون للمساواة بين المرأة والرجل في الإسلام مفهوم متميّز مغاير لمفهومها في الأنظمة الوضعية، حيث كّرمت الشريعة الإسلامية المرأة وأجلّت من قدرها، فوضع المرأة قبل الإسلام وصل إلى حالة كراهية ميلادها، وذلك ظاهر من قوله سبحانه وتعالى « وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ» ولم يكن حق المرأة في الإرث معيّنا ثابتا، ولا حقها في الكسب والتصرف بما تملك مقررا، حتى جاء الإسلام فأقر لها حقوقها وأعلى من قدرها.

وهنا يمكن التأكيد على ملاحظتين، الأولى: إذا كان الإسلام لا يساوي في الميراث بين الذكر والأنثى من الأبناء -حسب ما يطرحه البعض- فذلك مردّه إلى النظام الإسلامي في مجموعه، الذي لا يكلف المرأة –وإن كانت ميسورة– بالإنفاق على نفسها، بل جعل ذلك على الرجل نظير القوامة عليها، ففي الإسلام أسباب لعدم التسوية بينهما في الميراث، حيث إن هناك تسوية في ميراث الأب والأم من الأبناء، يقول سبحانه وتعالى «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ» ويقول عزّ وجلّ « وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ»

ثانيا: إذا كان الرجل قواما على المرأة، فإن الفهم الصحيح لهذا القوامة هو أنها مقصورة على شؤون الأحوال الشخصية، أما في غيرها فقد جعل الإسلام المرأة مع الرجل على قدم المساواة في الحقوق والواجبات المعنوية والمالية، إلا في أشياء قليلة يقتضيها الفرق الواضح بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل.

فالمرأة أمام التكاليف الشرعية والواجبات الدينية شقيقة الرجل، تصّلي وتصوم وتزكّي وتحجّ، وتبيع وتشتري، وتخرج للحروب والدفاع عن الوطن، وتعمل في أي عمل تشاء، من زراعة وصناعة وتعليم أو أية وظيفة أخرى، يقول الباري عزّ وجلّ «أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ» وما نراه في العهد الحالي لدولتنا فتح المجال للمرأة بأن تمارس كل حقوقها، مع التأكيد على الالتزام بالمعايير الإسلامية، التي من خلالها حصلت على المكانة المرموقة في إعطائها دورا ومشاركتها في كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إذ تسنّمت أدوارا قيادية متميّزة في الدولة، ولم تتخل عن هويتها الإسلامية.

أمير بوخمسين

أمير موسى بو خمسين، كاتب ومحلل اقتصادي، من مواليد محافظة الأحساء، يعمل في القطاع البنكي، سبق له النشر في عدد من الصحف المحلية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق