مرافئ

طلاب المتوسطة.. مشروع مبرمجين وأثرياء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أن يتحول طلاب المرحلة المتوسطة في أي بلد إلى مشروع رأس مال بشري قوي، فإنّ الأمر يتطلب امتلاك استراتيجية متقدمة، بحيث تعمل على أنسنة مفهوم علوم المستقبل، وهو المفهوم الذي بات يتكرر سماعه وقراءة مصطلحاته ومفاهيمه يوما بعد يوم.

وكنماذج للبلدان التي صارت تمثّل رقما اقتصاديا كبيرا نتيجة اهتمامها بالمكوّن البشري كأهم رأس مالٍ معرفي واقتصادي، وبعد أن كانت هذه البلدان خارج قائمة البلدان المتقدمة، يأتي مصطلح بلدان نمور آسيا، وهي البلدان التي بدأت قبل نحو ثلاثين عاما، تشهد نموّا اقتصاديا شاملا ومتسارعا، رفعها من قاع الفقر إلى قمم الثراء والتقدم.

ولعلّ البلدان الأربع الأولى، كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وسنغافورة، بالإضافة إلى تايوان، كانت أوضاعها الاقتصادية قبل ذلك في الحضيض، إلى وقت سبعينيات القرن المنصرم، وتصاعدت منحنيات التقدم العلمي والاقتصادي بسرعة أدهشت الأمم والبلدان في العالم.

هذه البلدان قامت ببناء بنية تعليمية أساسية قوية، وظهر فيها الاهتمام بالجوانب التطبيقية منذ المراحل الابتدائية والمتوسطة، إذ تمّ إدراج مشروعات تخرّج في المواد العلمية والتكنولوجيا الحديثة، فمثلا في بعض البلدان كان طالب الابتدائية يكلَّف بمشروع فردي أو جماعي يبني فيه الطلاب أجهزة راديو بعد أن يتم تدريبهم في معامل مدرسية، تهيئهم بجدارة ودون تدخل من أحد، سوى بعض الإرشاد.

وهكذا المرحلة المتوسطة، تستفيد من الخبرات والمهارات التكنولوجية التي كانت في المرحلة الابتدائية، ويقومون بتطوير دوائر الراديو التي تعتمد على مكونات إلكترونية أهمها: عناصر الترانزيستور وغيرها.

أما الآن، فالأمر صار أوسع بعد ثورات صناعة الحواسيب والهواتف الذكية، وما تكامل معها في المبدأ، عبر مخرجات إنترنت الأشياء وإتقان لغات البرمجة التي توسعت، وصار امتلاكها يعني القدرة على تصميم التطبيقات المتنوعة الموجود في الهواتف الذكية والألعاب وتصاميم الجرافيكس.

أما ما لدينا، فلا يزال الوضع غير مواكب لاستعدادات العالم الذي يتسابق في صناعات الثورة الصناعية الرابعة، وما يتفرع عنها من تفوق في علوم الروبوت، أو إطلاق العملات الرقمية التي سيأتي يوم علينا لا نتحدث إلا عنها.

إنّ تعلم طلاب المرحلة المتوسطة مقدمات لغات البرمجة الحديثة مثل: لغة بايثون أو لغة جافا سيكربت أو جافا ما تفرع عن ذلك، هو أمر ليس بالممتنع بل هو من الممكن جدا، وهي لغات تمكّن المبرمج أو الإنكودر  «encoder» من تصميم التطبيقات التي نحملها في هواتفنا وأجهزة الحاسوب في منازلنا أو أعمالنا.

ولنصور أنّ الطالب الذي يتقن هذه اللغات سيتمكن من العمل حرا أو ضمن شركات برمجة، والحصول على مقابل مادي يتدرج شيئا فشيئا، إلى درجة قد يكون من أصحاب الثراء ورجال الأعمال في مجالات التكنولوجيا.

في لغة بايثون – كمثال- يمكن أن يبرمج الطالب وهو في أواخر سنوات الثانوية أو بداية سنوات الجامعة، تطبيقات توظف مفاهيم الذكاء الصناعي ونحوها، ما يشير إلى امتلاك ثروة معرفية كبيرة تجعله رأس مال بشري صانعا للاقتصاد المبدع ومتجاوزا للأنماط التعليمية السائدة حاليا.

إن الخبرات التعليمية تتراكم بالتطبيق العملي من خلال المعامل المجهزة، أما التعليم المبني على الجانب النظري فقط، هو تعليم سطحي، ولا ينفع التعليم من دون عمق.

الرسالة -مع التحية- أوصلها إلى وزير التعليم، من أجل المسارعة في وضع دراسات حول مثل هذا التوجه أو غيره، ضمن مفردات صناعة المواهب واكتشاف قيادات المستقبل المعرفي والاقتصادي في بلادنا الغالية.

إنّ المشوار إلى ذلك قريب، وكلّ قريب آت.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى