برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
جلوكوز

سيناريو «التعليم عن بعد»

لا تزال جائحة «كوفيد 19» تعيد ترتيب العادات والأولويات في عالمنا، ففيما ينتظر الكثير عودة الحياة إلى مسارها السابق، يفكر آخرون في طرق التأقلم مع هذه الظروف الاستثنائية، بعد تصريحات وزير التعليم مؤخرا وطرحه ثلاثة احتمالات تدرسها «الوزارة» تتضمن العودة الفعلية لمقاعد المدرسة -في بعض المدن- بالرغم من عدم تقهقر المرض أو وجود بريق أمل في دواء حتى الآن، وهو الأمر الذي أقلقنا كأمهات وآباء، وجعلنا نتساءل: هل ستتحمل «الوزارة» نتيجة قرار العودة في تلك المناطق؟

بعد تجربة التعليم عن بعد خلال آخر العام الدراسي الماضي أصابتنا حالة ارتباك تجاه جدوى هذه الطريقة الجديدة، التي كانت مطروحة بشكل نظري منذ أعوام، ومستخدمة في مجالات تعليمية محدودة، ولكن يبدو أن الجائحة ستسرع من نقل التعليم الرقمي من أداة طوارئ إلى واقع حتمي.

يقول مدير التعليم في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أندرياس شلايشر: إن التغيير الحقيقي يحدث نتيجة أزمة حقيقية، وهذه لحظة رائعة لمستقبل التعليم، سيبحث الناس عن حلول لم يريدوها في الماضي، وسيمتلك الطلاب تعليمهم، ويفهمون كيف يتعلمون، وما يعجبهم، وما هو الدعم الذي يحتاجونه، سيتخصصون أكثر حتى إذا لم تدعمهم الأنظمة القائمة.

التعليم الرقمي ليس مستحيلا وليس سيئا، وفي حال أصبح التعليم عن بعد هو أسلوب الأعوام القادمة، فبحسب تجارب من طبقوه من معلمين فقد قلل من نسبة التشويش الناتج عن التفاعل في الفصل الدراسي المعتاد لدى المعلم والطلاب، ووفر الوقت المهدر في النقاشات الجانبية، أيضا خدم هذا الوسط الجديد الفروقات الفردية من ناحية الطلاب الذين يعانون من الخجل أو الخوف الاجتماعي، ما يؤثر على تركيزهم ومشاركتهم، كما أعطى المعلم القدرة على تحديد مكامن الضعف لدى الطلبة ومعالجتها في وقت أقل.

إن التحدي القادم كبيرا جدا فقد تنعكس العملية التعليمية بالكامل ويتاح للطلاب البحث عن المعلومة، ومن ثم مناقشتها مع المعلم، وهذه طريقة بناءة ومفيدة، وأظن أن ابتكار طرق جديدة للتقويم والقياس تتناسب مع النسق الجديد ستمثل تحديا آخر لمطوري التكنولوجيا والتعليم، فيما يمكن تطبيق نظام التقييم من خلال الحضور الفعلي للمدارس شهريا مع وجود الاحترازات.

التعليم الرقمي سيُفعّل –طرديا- دور المنزل بالمشاركة في ضبط وتوجيه الأبناء، وستبدأ التحديات الكبرى لتغيير النمط الكلاسيكي في تلقي المعلومة وأداء مهام البحث والواجبات.

ستواجه وزارة التعليم الامتحان الصعب في بناء منظومة رقمية لاستمرار العملية التعليمية من خلالها، وإعداد كوادرها من معلمي ومطوري أنظمة الحواسب لهذه المهمة، أيضا حصر أعداد الطلبة الذين لا يملكون أجهزة تمكنهم من مواصلة التعليم عن بعد وتوفيرها لهم.

عندما تمر عاصفة الوباء قد تحدث ثورة في أساليب التعليم، وقد نعود لما كنا عليه، لكن الأكيد أن هذه الجائحة ستترك أثرا بعيد المدى معرفيا واقتصاديا.

قد يشهد العالم المزيد من ملايين البشر الأميين إذا ما أصبح الوباء –لا قدر الله- واقعا مستمرا يجب التعايش معه، فهناك الكثير من الدول الفقيرة تصنف العالم الرقمي ترفا، وليس له أثر مباشر على حياتها.

فيما ستأتي الأزمة الاقتصادية على ذوي الأجور اليومية، والذين فقدوا أعمالهم، ما يجعلنا نتساءل: كيف سنعبر بأجيالنا من خلال هذه الظروف الصعبة بأقل الخسائر؟.

هيفاء العمري

هيفاء محمد العمري، كاتبة وقاصة صدر لها «وشايات» مجموعة قصصية؛ مارست كتابة المقال لدى عدد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق