اَراء سعودية
يصير خير

أولمبياد «الواط واط»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كيف لهذا العداد العجوز -الممثل لكهرباء منطقة جازان- أن يشارك في أولمبياد الجري، فيدخل منافسا عدادات «كهرب» المناطق الأخرى وقد أكل الدهر عليه وشرب؟ فيما يتهمه سكان المنطقة بأنه أكل ما تبقى لهم من قوت بقراءاته المضاعفة لصالح الشركة العملاقة.

بسلوكه البارزة تقدم للمضمار فيما كان جسده مربوطا بسلك تعليق للملابس منذ ثلاثين سنة، غيرت ملامحه الغبرة والأمطار والشموس إنما كان محتفظا -حسب شركة الكهرباء- بقوته، ما يجعل الاعتماد عليه في احتساب الفواتير قائما، فما دام يؤدي الغرض منه فما الداعي للدقة في مثل هذه الأمور؟

العدادات الممثلة للمناطق اتخذت مواقعها استعدادا لبدء السباق الماراثوني، علامة الانطلاق احتراق لمبة «كوع» ثنائية القطب، لم ير العداد الكهل علامة البدء فسبقته عدادات بقية المناطق للتقدم، تدخل فني الكهرباء لمعالجة الأمر الطارئ، لا وقت لديه للصيانة فـ«الثواني عمر» لذا تناول «هراوة» وضربه بكل ما استطاع من «طاقة مثمرة» استجاب العداد وانطلق يطوي المضمار، تاركا عدادات بقية المناطق خلفه وبسرعة تفوق سرعة الضوء «بجهد كهربي» خارق لنسبية إينشتاين، وبخطوات أطول من تمدد ساقي عداء العالم الجامايكي يوسين بولت.

أحد المحللين للفولت الكهربي من جانبه تساءل: أليس من المنطقي أن تكون سرعة دوران جميع عدادات شركة الكهرباء -الممثلة لكل المناطق- بذات المقدار، فتنطلق العدادات سويا وتصل لخط النهاية معا، كون سرعتها المحدد الفعلي لقيمة الفاتورة؟ فيما تساءل مواطن أرغم على سداد فاتورة الكهرباء كشرط لإعادة التيار ثم المفاهمة حول مبلغ الفاتورة الأليم: إن كانت الجن -أمّ الصبيان وأمّ العفاريت تحديدا- لها دور في ارتفاع فواتير كهرباء جازان الجنوني؟ لأن الأمر خارج عن نطاق العقل والمنطق، وحتى عن نطاق السيطرة، سر مجهول تبدو معه تبريرات شركة الكهرباء مجرد «بربرة» أو أنها تسلية وقتية حتى ورود الفاتورة القادمة التي تسميها من باب المجاز استحقاقا يقصم الظهر.

تبقى فواتير كهرباء جازان لاهبة، حارقة، مضاعفة وصاعقة بالفولت الأقصى، وكأن الشركة تلقي بأحمالها الثقيلة على سكان المنطقة رغم أن الخدمة الكهربائية المقدمة لهم هي الأردأ والأكثر أعطالا وتعطيلا للأجهزة، وبالطبع من مسببات الضغط العالي لمن تسميه الشركة بالمستفيد.

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

تعليق واحد

  1. جزاك الله خيرا نرجوا من جميع كتاب ومثقفي المنطقة ان يبثوا هذه المعاناة المسؤلين
    لأنه شي لا يطاق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق