بوليفارد

لماذا يُجمِّدون الجثث؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

هل من الممكن أن يعود الإنسان مرة أخرى للحياة بعد الموت؟

تبدو الإجابة بَدهيَّة، لا بعث بعد الموت في الحياة الدنيا إلا في يوم القيامة، ولكن للعلماء رأيا آخر حينما عثروا على فأر متجمد في ثلوج سيبيريا وقد فارق الحياة منذ عدة أشهر، كما تشير نتائج تحليل الجثة، ولكن المفاجأة أن الحياة دبَّت فيه بعد أن تعرض لأجواء علمية في طقس دافئ وحرارة معينة، وإلى هذا يقول العلماء إن جسم الإنسان أيضا يمكن حفظه متجمدا، في درجة ٢٠٠ درجة مئوية تحت الصفر، دون أن تتلف خلاياه حتى ٢٨٠ عاما بعد وفاته، وخلال هذه الفترة يمكن إعادة جريان الدم في الجسم مرة أخرى، فتعود كل الوظائف الفسيولوجية للعمل، وتعود معها الذاكرة والتفكير وطريقة الكلام.

وقد أعلن معهد أندرونيك رودفار بولاية كونتاكيت الأمريكية، عن تبنِّي مثل هذه الفكرة العلمية، وجمع المعهد مبالغ زادت على ٧٦٠ مليون دولار حتى يتوصل علماء المعهد إلى طريقة ما، لإعادة هؤلاء الزبائن الذين سيرهنون جثثهم رغبة في العودة إلى الحياة مرة أخرى بعد دخولهم في غيبوبة الموت، أو لنقل في مرحلة إكلينيكة معينة من الموت.

وبلغ من التعلق بأمل العودة إلى الحياة مرة أخرى، أنه تأسست في أمريكا وحدها خمسة معاهد علمية لإعادة الحياة للموتى، كما تأسست معاهد مشابهة في أستراليا، حيث بلغ عدد الجثث المحفوظة في معهد «أوكاوا» في أستراليا حوالي ٥٨ جثة.

والأمر تجاوز الشطحات والخيال العلمي إلى واقع عملي صدقه البعض، ولكن إلى الآن لم نشاهد أول جثة استعادت حياتها.

وفكرة البعث بعد الموت في الحياة الدنيا –تحديدا- موجودة في القرآن الكريم وفي ثقافات الشعوب كالفراعنة، ومن الآيات القرآنية التي تدعو للتأمل فعلا قوله تعالى في قصة عُزير «فأماته الله مئة عام ثم بعثه» وقوله تعالى في قصة أصحاب الكهف «ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا» حيث بعثوا في الحياة الدنيا بعدما لبثوا في الكهف ٣٠٩ أيام.

وطبعا نحن كمسلمين نؤمن أن ذلك من اختصاص الخالق –سبحانه- وحده «ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي» إلا أن أنصار هذه الفكرة يرون أن الله أوجد سر البعث أثناء الحياة الدنيا، وأما الكيفية فهي من اختصاصه -سبحانه وتعالى- ولربما هدى الله الإنسان ذات يوم لهذا السر إذا حانت حكمته، مع إيماننا الكامل بكل تأكيد بالموتة النهائية التي لا بعث بعدها إلا يوم القيامة.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى