برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
خلاصة الكلام

«البقرة ما تدوس عيالها»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

تلعب الأخلاق والقيم دورا جبارا في حياة الإنسان، فهي الرابط إلى السماء وهي المبعث والزاد نحو الآخرة، وهي لا تأتي هكذا وإنما تبدأ الحكاية من الولادة، هي كالخرسانة الإسمنتية أساس البناء العامر، لهذا عندما نعيش وفق نسق القيم يتكون لدينا الطريق نحو الحياة والمستقبل مضيئا، وللسمعة الطيبة علاقة داخل المجتمع، وهي المحك الرئيس مع الناس، والمال عاملٌ مساعد، لكن القيمة الأخلاقية بالتحديد فيما يريده الإنسان هي شيئ قليل من الحسنى، لا تكلفك الوقت الكثير بل ستبقي عطر هذا العمل الإنساني قابعا في ذاكرة المجتمع.

عامِلِ الناسَ كما تحب أن يعاملوك، وهذه خلاصة ما جاء به رسل السماء إلى الأرض كافة.

قرأت العديد من القصص والحكايات التي تناولت ظلم ذوي القربى وهم أولى الناس بالتعامل بالحسنى، ظلم الأب لأولاده والعكس أو نفوذ كبير العائلة للهيمنة على المال دون وجه حق، وتعَمُّد الإضرار بأقرب الناس له، والأشد مرارة أن يقتات على المشكلات والنفخ فيها، فيكثر العتاب وتزداد المشاحنات على أتفه الأسباب.

نعيش واقعا من المعاناة داخل المجتمع من سلب الزوج لمستحقات الزوجة بعد غياب الحضن الدافئ، فتبدأ الخلافات الحقيقية، تظهر للعلن فيتغير النمط الأخلاقي إلى نمط حيواني، ومهما بلغ الخلاف هذا فإنه لا يدعو إلى تمزيق أواصر الرحم، ولنتذكر أن هناك دما يجري في العروق بيننا، إنها الغفلة تجعلنا نعانق ملذاتنا وغرائزنا على حساب أخلاقنا، ومن هنا ننسى معنى العائلة دون الشعور بضرورة الحفاظ على الكيان الذي سعى أجدادنا لبقائه.

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ** على المرء من وقع الحسام المهند… كما قال طرفة بن العبد.

لقد ألهَمَني هذا المثل «البقرة ما تدوس عيالها» لكتابة هذه المقالة، وهو –بالمناسبة- مثل أحسائي قديم كانت جدتي بين حين وآخر تكرره لكل من قدم لزيارتها، تأكيدا وحرصا منها على زرع الحب وتعميق الصلة بين أبنائها، من المستحيل أن تطأ البقرة أبناءها أو تتسبب في قتلهم، لأن العامل الوراثي يقف حائلاً دون ذلك، والإنسان بهمجيته تفوقت عليه البقرة، وكل ذلك من أجل حب الدنيا.

عباس المعيوف

كاتب وناشط اجتماعي مهتم بما يطرح في الساحة الفكرية والدينية والاجتماعية والثقافية ...

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق