برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
هدوء

صناديق افتراضية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ما إن أصبح «كوفيد 19» ضيفا ثقيلا على الكرة الأرضية وفُرضت إجراءات الحجر الصحي في شتى أنحاء العالم، أصبحت الصناديق الافتراضية ملاذا وملجأ لاجتماعات البشر أيا كانت مجالاتهم، فتلك مجموعة تعقد أمسياتها الشعرية على منصة زوم وآخرون يقدمون ورشا تدريبية عبر «ويبكس» حتى العمل صار عبر هذه الصناديق المغلقة التي يتسرب من خلالها صوت المُتحدث وتظهر عبرها صورته.

طالت مدة الحجر وها هي تمتد لأشهر، عادت الحياة لبعض القطاعات الحيوية، لكنها ما زالت معلقة للبعض الآخر، فالأنشطة الافتراضية مستمرة حتى الآن ويُعلن عنها بشكلٍ يومي، وكأنما يشير ذلك إلى أنها قد تصبح بديلا دائما عن الكثير من الأنشطة على أرض الواقع.

لا أعلم إن كنت وحدي من اشتاق للملتقيات الحية والفعاليات الحقيقية، وإن كان هناك من اختنق مثلي من هذه الصناديق الافتراضية التي مهما كانت مجدية، إلا أنها لم ولن تستطيع تعويض الحضور الحي الملموس، فهذا يعاني من ضعف الاتصال ويخرج من الحجرة الافتراضية مرارا رغما عنه، والآخر قد لا يصلنا من حديثه سوى كلمات متقطعة، وذلك بسبب الخلل في شبكته أيضا، ناهيكم عمن حُرموا من الحضور بسبب عدم عمل الرابط الإلكتروني لديهم لأي سببٍ كان.

لا أنكر الفضل الكبير للتقنية في جعلنا نتجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار النفسية الممكنة، وما أتاحته من سهولة نيل الشهادات المعتمدة وتقديم الدورات المكثفة من خلال التقنية، لكن الحنين للحياة ما قبل «كوفيد 19» بلغ مداه، والشوق للحياة الطبيعية شارف على منتهاه.

منذ بدأت هذه الجائحة لم أكتب يوما عنها، ولم أعانِ ما عاناه الكثيرون من الأعراض الجانبية للحجر الصحي، كوني «بيتوتية» رغم التزامي اللامتناهي به حتى الآن تقريبا، فالشوق للحياة هو من كتب وليست «حنان».

حنان القعود

بكالوريوس أدب انجليزي، روائية وكاتبة صحافية، شاركتْ في عدد من الأمسيات والمسابقات الثقافية على مستوى السعودية، كما أقامتْ ورش تدريبية في الكتابة. لها عدد من الإصدارات، صَهْ مع خالص عتبي «نثر - ٢٠١٥م»، رَشْق «نثريات - إصدار مشترك -٢٠١٦م»، الصابئة «رواية- ٢٠١٨م- عن مركز الأدب العربي». حصلت على جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية (فئة الرواية) عن رواية الصابئة عام ٢٠١٩م.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق