برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

العراق بين الهوى والهوية

تعيش في العراق قوميات مختلفة الأديان والهوى، وبعد دخول القوات الأمريكية العراق وإسقاط صدام حسين سقطت الهوية العراقية.

للأسف ما يمر به العراق اليوم جاء نتيجة للمحاصصة الطائفية، وهي حسب الهوى، ومن يتحكم اليوم في العراق يشكل اللعبة السياسية حسب هواه، وما زاد الطين بلة المليشيات العراقية التي أصبحت تحكم العراق حسب الهوى، وتناسوا هويتهم العراقية، وسادت الطائفية، وانتشر القتل والدمار في كل مكان، وأدى الانقسام العراقي للاقتتال، وبعدها نجحت إيران في تمزيق العراق وتشكيل نظام يتبع الملالي وعصاباته.

المتخصصون في الشأن العراقي من خارج العراق دائما يتحدثون من ناحية واحدة، وهي تدخل إيران في العراق بمليشياتها، وتناسوا أن العراق أكبر من إيران ومليشياتها، وهناك قوميات ومذاهب سياسية لا تخضع لإيران، حتى لو كان صوتها ضعيفا لكن لديها مشروعها أيضا، وبعضهم يريد أن يستقل ويشكل دولة جديدة له من قومية واحدة بعيدا عن الطائفية والاقتتال والمحاصصة، وهذا حلم كل القوميات الموجودة في العراق اليوم، ولذلك لا نعول على التحليل السياسي في العراق.

فهناك المسلمون بكل طوائفهم، والإيزيدية، والكاكائية، والمسيحية، والصابئة المندائية، والأعراق، إضافة إلى العربية هناك التركمانية والكردية، إضافة إلى المذاهب السياسية، والحشد الشعبي كذلك الذي ليس باستطاعته حل وتسريح أفراده، وحتى إيران يمكن قطع العلاقات معها، لكن المشكلة الحقيقية أن العراق يتغير حسب الهوى وليس الهوية.

يشكل العرب غالبية سكان العراق ولذلك العراق هويته عربية رغم التنوع الموجود فيه، لكن الغالبية في النهاية عربية وتبلغ نسبتهم بحسب بعض التقديرات80  في المئة، وينقسم المسلمون في العراق إلى سُنة وشيعة، وتعيش غالبية الشيعة في محافظات جنوب بغداد والسُنة في محافظات شمال وغرب بغداد.

العاصمة بغداد تعيش فيها كل القوميات من جميع أنحاء العراق، ويختلط فيها السني والشيعي والكردي والمسيحي، ومعظم المقيمين فيها مثقفون وكتاب، ويؤمنون أن العراق قوته في قوة القوميات المختلفة، ويشكل الأكراد نسبة18  في المئة من نسبة السكان، يتركز الأكراد في المناطق الشمالية الشرقية، ويشكلون الأغلبية العظمى في محافظات السليمانية واربيل ودهوك مع تجمع للعرب والمسيحيين والتركمان، ويتواجد الأكراد في نينوى وديالى وبغداد.

أما التركمان يشكلون7  في المئة من سكان العراق، وهم ثالث قومية في العراق ويسكنون في المنطقة الفاصلة بين العرب والأكراد، ويوجد في العراق مسيحيون تعرضوا للاضطهاد على يد داعش، وهرب عدد كبير منهم إلى أوروبا والولايات المتحدة، ويعتبر سهل نينوى شمال العراق مركز المسيحيين في العراق، ويتواجدون أيضا في مدن الجنوب في البصرة، ويعيش أكثر الآشوريين المسيحيين بالقرب من الموصل، وأيضا الأرمن لهم تواجد وهذا بسبب المجازر التي تعرضوا لها بسبب تركيا.

توجد قوميات أخرى في العراق، مثل الشبك ذات غالبية شيعية واليزيدين في بعشيقة وسنجار والشيخان ويتحدثون العربية والكردية.

العراق مشكلته اليوم أنه يواجه محاولة لتهميش قومياته المختلفة وتغليب قومية واحدة، إضافة لمحاولات نظام الملالي طمس الهوية العربية وسرقة ثروات ومقدرات العراقيين، وتخويف الشعب العراقي بالمليشيات التي شكلتها إيران لتهديد العراقيين، وهذا ما جعل كل قومية اليوم تسعى لأن يكون لها إقليم منفصل عن بغداد، تمهيدا لتكوين دويلات صغيرة، وهذا ما يريده البعض اليوم للعراق، وهناك محاولات لتقسيم العراق، لكن لن يسمح أحد أن ينقسم العراق حسب الهوى، وهناك شرفاء في العراق رغم الصعاب يحاولون الحفاظ على الهوية العراقية ويحاولون النجاة بالعراق إلى بر الأمان، بعيدا عن الهوى من أجل الهوية.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق