برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رجع الأفياء

غياب الدواء فجأة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هذه الحالة تتكرر أمام عيني منذ وعيت على الدواء، يأنس الناس إلى دواء معين وبعد سنوات من الألفة والمصاحبة ينقطع من الصيدليات، يبحثون عنه ذات اليمين وذات الشمال وربما وجدوه وربما دفعوا فيه سعرا مضاعفا، ولكنه في النهاية ينقطع تماما من السوق البيضاء ومن السوق السوداء ومن السوق الرمادية.

وبحكم الفضول الذي يلازمني كنت أسأل الصيادلة فتتفاوت الإجابات من صيدلي لآخر، وتتفاوت من دواء إلى آخر، فمن قائل إن إنتاج هذا الدواء قد توقف في بلد المنشأ، إلى قائل إن أسعار بيعه للمستهلك ليست ذات جدوى فتوقف التاجر عن استيراده، إلى قائل إن وزارة الصحة قد منعت تداوله.

ثم تستدير بنا الأيام فنكتشف أن المصنع لم يتوقف، ونكتشف أن هناك أدوية كثيرة ذات أسعار منخفضة ولم يتوقف تاجرها عن الاستيراد، ونكتشف أخيرا أن الدواء نفسه موجود في دول الجوار وجوار الجوار فكيف يؤذينا هذا الدواء ولا يؤذيهم؟

آخر تجاربي كانت مع دواء اسمه رواكول، ولن أذكر استطباباته حتى لا يعد هذا دعاية له، اختفى هذا الدواء في عز استفادتي منه، وقالوا لي هذا دواء رخيص السعر، وعلاوة على ذلك فالعلبة تدوم مع المريض طويلا، لا يستهلك منها أكثر من علبتين أو ثلاث علب في العام الواحد، لذلك توقف التاجر عن استيراده إذ لم يجد فيه نفعا.

وجدت هذا الدواء الحبيب في بلدان عديدة: استقدمته من مصر، واشتريته من صيدلية في مسقط، وجاءني به قريب من ألمانيا، وجاءني به صديق من هولندا، فهل تجار هذه البلدان جميعا لا يحبون الكسب؟ وإن كانوا كذلك فلم لا نقتدي بهم فنجعل صحة الناس فوق معايير التجارة، ليت وزارة الصحة تجد حلا لكل دواء يطويه عنا غياب لا مبرر له.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق