برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
صريح القول

الإعلام السعودي وحملات التضليل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لا يخفى على أحد أهمية الإعلام وتأثيره على الرأي العام، كونه الشريك الأساسي لاستراتيجيات الحكومات والقطاعات التنموية والحيوية وفي مجالي الاقتصاد والسياسة، لكن حين نستعرض واقع الإعلام السعودي الخارجي، نجد حضوره باهتا وأدواته لا ترتقي بمكانة السعودية عالميا وإقليميا.

ثقل السعودية السياسي والاقتصادي والديني، يتطلب مهنية إعلامية فعالة تواكب حضورها المؤثر في المنطقة ومواجهة الهجمات الإعلامية التي تتعرض لها من وسائل إعلام الدول المعادية، التي سخرت كفاءاتها وإمكانياتها، وعلى رأسها قناة التحريض والتضليل الجزيرة القطرية، محاولةً إخفاء الحقائق والتلاعب بها، وتشويه صورة السعودية وثقافتها والنيل من قادتها.

فوسائل الإعلام السعودي الموجه للخارج -إلى الآن- متخذة نهج الصمت أو ربما الحيادية في مواجهة حملات التضليل المنظمة من الدول المعادية.

إن محاولة النيل من السعودية عبر وسائل إعلام الدول المعادية ليست بجديدة، لكن في ظل غياب الدور الإعلامي الوطني المؤثر الذي بإمكانه نقل حقيقة واقع وحضارة وثقافة المجتمع السعودي، فذلك يشكل أحد أكبر التحديات التي تتطلب آلية إعلامية تواجه تلك الاجتهادات المضللة والمتناقضة، بحيث تعمل على إبراز ما يستوجب نقله وتسليط الضوء على تاريخ وإنجازات السعودية من نواحٍ عديدة وليست السياسية والدبلوماسية فقط، التي -بلا شك- لا يمكن إنكارها أو التقليل من عظم أهميتها، كخدمة الحرمين الشريفين وما يبذل فيهما من جهود جبارة للحجاج والمعتمرين، وإغاثة الدول المحتاجة بتقديم المساعدات الإنسانية والإعانات الاقتصادية لهم، ومشاركتها في التنمية العالمية، إضافة إلى امتلاكها اقتصادا حيويا يعد الأفضل أداءً بين دول العشرين، والعديد من المنجزات التي لا حصر لها، يسجلها التاريخ في صفحاته، فعين الشمس لا تغطى بغربال.

الإعلام الجديد الأسرع في الانتشار والتأثير، يمكن أن يقوم بهذه الدور، لكنه بحاجة لاستراتيجيات التنظيم والإدارة، لتوحيد الرؤية والجهود، فمنصات الشبكات الاجتماعية يكثر فيها الهرج والمرج ونزعة الاجتهادات الشخصية التي يغلب عليها غاية تصدر المشهد استغلالا لحرية التعبير تحت شعار الوطنية، وهنالك الكثير من القضايا الهامشية يتم تداولها خلال تلك المنصات، تقدم على طبق من ذهب للإعلام الغربي ووسائل إعلام الدول المعادية، التي كسبت ثقة مجتمعاتها الداخلية، فكل ما يقدمونه لهم سيكون حقائق دامغة، وهذا ما يحسب ضدنا للأسف، ونحتاج إلى إعادة هيكلة أداء الجهود لتصحيح المفاهيم المغلوطة والصورة الذهنية عن المجتمع السعودي، لمن لم تتح لهم فرصة التعرف على أفراده من خلال الابتعاث أو السياحة أو العمل.

«رؤية2030 » تقول أهلا بالعالم للاستمتاع بالتنوع الحضاري الذي تتمتع به السعودية، وما يتميز به شعبها من قيم الأصالة والكرم وسمو الأخلاق والوعي النير، وللتعرف على السعودية كما هي وليس كما قيل عنها، وتحقيقا لذلك ينبغي على وسائل الإعلام السعودي الموجه للخارج إبراز إنجازات السعودية ودورها الفعال في كل المجالات، بما يتوافق مع تطلعات وطموحات الشعب والقيادة و«رؤية2030 » باستراتيجية مهنية تليق بسمعة السعودية وسياستها الخارجية تتضافر فيها الجهود من وزارتي الإعلام والخارجية، تعمل على توحيد الرؤية الإعلامية لمواجهة الحملات الإعلامية المعادية، ودعم دور السعودية في قضايا العالم العادلة، بوسائل إعلام رسمية أكثر قوة ونفوذا وتأثيرا تساير خطى التوجه لعنان السماء.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق