برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
انطباعات

أنا وبس

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هل يولد البشر أنانيين؟ سؤال يجيب عنه الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز في كتابه «اللفياثان» حيث يصف طبيعة البشر في غياب الرقابة فيقول «البشر بطبيعتهم أنانيون، مدمرون، مجردون من الأخلاق» وبغياب القوة التي تحكم علاقتنا ستظهر حرب الكل على الكل، الجميع يريد الحفاظ على البقاء، كما يحصل في اللعبة الشهيرة «فورتانايت» لذا تم اختراع «العقد الاجتماعي» الذي يحفظ رغبتنا في البقاء ويحفظنا من حب الذات.

حتى الدول والدساتير التي يتم تطبيقها ما هي إلا عقود اجتماعية، أيضا تعاليم الأديان التي غالبا تشجع على حب الخير وتدعو للإيثار في محاولة للرقي بأخلاقنا، كل هذا لكي نتخلص من طبيعتنا الأنانية، الإيثار لم يسلم من أنانيتنا، ظاهره فاعل غير أناني، وهو عقد اجتماعي يحمي الإنسان من أنانيته ونابع من رغبتنا في المحافظة على أنفسنا وكل ما تقوم به هو لمصلحتك الشخصية، وهي ما تسمى بالأنانية النفسية.

في تجربة عملية قام بها العلماء عام 2006، تم إعطاء 128 دولارا لكل شخص وتم تخييرهم بالتبرع أو الاحتفاظ بالمبلغ لأنفسهم، وفي أثناء الاختيار قاموا بعمل تصوير التغييرات التي تحدث في أدمغة هؤلاء بجهاز «FMRI» الذي من خلاله تتم مراقبة مناطق التحفيز، وجدوا أن المنطقة المسؤولة عن الإحساس بالسعادة بعد إشباع الرغبات البدائية مثل الأكل والجنس والمال هي أكثر المناطق تحفيزا، بالإضافة لتحفيز جزء من الدماغ تحديدا القشرة الجبهية، وهي المنطقة المسؤولة عن الإحساس بالسعادة نتيجة التعاملات الاجتماعية.

يبدو أن أدمغتنا تطورت وباتت تكافئنا بطريقة أكبر عند عمل الخير، نحن نفعل الخير لكي نشعر بالسعادة.

هذا ليس كل شيء، الفيلسوفة الروسية الأمريكية آين راند في كتابها «فضيلة الأنانية» تقول «من لا يقدر نفسه، لن يستطيع تقدير أي شيء، أو أي شخص آخر» أتفق كثيرا وجدا ودائما مع هذه المقولة، فأولئك الأشخاص المهملون لأنفسهم الواهمون بالرضا يدفعون فاتورة ذلك تأنيبا ولو كان بشكل خفي.

من الصعب قبول أفكار «راند» لكنها في المجمل تشرح فكرة الإنسان ككائن بطولي، حيث تكون سعادته الشخصية هي السبب الأخلاقي لوجوده، وإنجازاته المثمرة هي أكثر نشاطاته نبالة، وقدرته على التفكير والإدراك كالثابت الأوحد.

أخيرا وبكل اعتزاز نستطيع القول: إذا كان الاهتمام بمصلحتنا الشخصية أنانية، فمرحى بتلك الأنانية.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق