برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

تسربات مالية

أحد شبابنا، يحمل ثلاثة جوالات، أحدها يستبدله بكل جديد من نفس الشركة، مع سماعات أصلية آخر إصدار يجددها أيضا، وكذلك الساعة الذكية، أضف لذلك أنه مدخن شره، ومن عشاق القهوة السوداء، إلى هنا قد يبدو الأمر منطقيا، ومألوفا، فأشباهه كثر، ولكن ما استوقفني، وحيرني، وتعجبت منه، هو تذمره من أموره المادية، وشكواه في كل مجلس أن «الراتب ما يلحق أخوه» وزاد الأمر سوءا بعد التغيرات الأخيرة.

وحتى «لا يِدرعِم مْدرعِم» ويتهمني بأني «أهرج من راسي» فلنسلط الضوء على هذا الشاب، ولنبحث عن التسربات المالية لديه، وليست المصروفات المالية.

تُرى كم صرف صاحبنا على هذه الأجهزة؟ وكم تستهلك منه إكسسواراتها وملحقاتها وفواتيرها؟ وماذا عن الكهرباء؟ وكم ريال تحرقه سجائره شهريا وأكواب قهوة المساء؟

أتفق معكم أن البعض لا يتأثر دخله بمثل هذه التسريبات، وهؤلاء لهم عالمهم، لكنى أتحدث عن أولئك الذين تتساوى مصروفاتهم مع دخلهم، أو تنقص قليلا، وعن الشباب الذين في بداية حياتهم العملية، المقبلين على الزواج، وفتح البيوت، فهم بحاجة إلى تنظيم ميزانية تغلق التسريبات، وتنظم المصروفات الأساسية، أما من كانت مصروفاته الرئيسية أكثر من دخله، فهذا بحاجة إلى مستشار مالي يساعده في ذلك، وكان الله في عون الجميع.

سؤال يجب أن نُجيب عنه قبل كل عملية شراء: هل دافعنا الحاجة أم الرغبة؟ فإن كانت الحاجة، فلنحدد القدر الذي نحتاجه، وإن كان لمجرد الرغبة، فالاستغناء أفضل، حينها سنجد أننا وفرنا ولو الشيء القليل، الذي مع الوقت سيكون كثيرا.

أنصح نفسي وإياكم بالاستفادة من الدورات المجانية المتوفرة على منصات التدرب عن بعد، وعلى قنوات اليوتيوب، ففيها تجارب وتقنيات، ستساعد كثيرا في تنظيم شؤوننا المالية.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق