برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
نكون

عزيز مرة أخرى..

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

المسرحي عبدالعزيز عسيري يجب أن تتوقف عنده كثيرا لتقرأ محطاته، في الأسبوع قبل الماضي تحدثنا عن التجريب في المسرح السعودي، وهذه المرة سنتحدث عن رأيه في العروض الطارئة وكذلك عن مأزق النظرية.

يقول المسرحي المدهش عبدالعزيز عسيري عن نموذج العروض الطارئة: يتجلى هذا النموذج في تجارب المركز الرئيسي لجمعية الثقافة والفنون بالرياض، حيث كان الهاجس المسيطر هو المشاركة في المهرجانات الدولية، فكان يتم إعداد مسرحيات تتوافق مع كراسة شروط المهرجان وخاصة مهرجان القاهرة التجريبي.

ويضيف قائلا: لذا لم تكن تجربة الرياض ناتجة عن رغبة ثقافية بل تجربة مرتبطة بالرغبة في السفر، أي تجربة نابعة من خارج السياق المسرحي، فكانت محكومة بالفشل وبالتالي التأثير، وعليه كان يتم إعداد العرض المسرحي من خلطة متنوعة من المدارس المسرحية العالمية ومحاولة التوفيق بينها، فمسرحيات «عويس التاسع عشر وحلم الهمذاني بنسخته التجريبية والهيار والأرشيف» لم تسع إلى التجريب في جانب من جوانبه المختلفة، بل اكتفت بالنقل والتقليد حتى مسرحية ديك البحر، كانت وفق مواصفات أيام قرطاج المسرحية، وعندما انحسرت موجة الرغبة في السفر عادت العروض التقليدية إلى وضعها الطبيعي، فلا تجريب مع الأشياء الطارئة.

أما في حديثه عن مأزق النظرية فهو يقول: ستوديو الممثل، كان عنوانا مهما ومدهشا في الحركة المسرحية المحلية، وأعتقد أنه ما زال يؤثر كثيرا في العروض المسرحية التي ينتجها فرع جمعية الثقافة والفنون بالدمام، فالأعمال المسرحية التي ارتبطت به مباشرة أو غير مباشرة مثل «اللاعبون وتراجيع والملقن» أقرب إلى المسرح الحديث منه إلى التجريب، ويعود في تقديري أن سبب ذلك أن المشروع التجريبي لم يكن حاضرا وإنما كانت الغلبة للتنازع التنظيري لمشروع الحداثة وما بعد الحداثة وتفاعلاتها.

هذا الاستخدام للمسرح نقل مأزق النظرية الأدبية إلى الفعل المسرحي، لذا غلبت على هذه الأعمال مسحة الاستحياء، فهي واقفة على تخوم التجريب، لكن انشغالها بمأزق التنظير لم يتح لها فرصة الإقدام والاقتحام.

نعم كنا نشاهد عروضا مدهشة ذات تأثير طاغٍ، لكن لا يوجد مفصل محدد حاولت أن تخوض فيه تجربتها، حتى المفصل السينوغرافي المتواجد بكثافة لم يكن سوى زخرفة جميلة.

ختاما، كتب المخرج الروسي مييرهولد ذات مرة إلى الكاتب المسرحي ليونيد اندرييف، قائلا: إن الأدب هو الذي يولد المسرح وليس المسرح من يولّد الأدب، لأن الصورة المسرحية تظل عديمة المعنى وتافهة ما لم تنبع من جوهر النص.

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق