برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
90M

مشاعر غريبة متوارثة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قبل حوالي 40 عاما، كان هنالك رجل يعمل في قطاع التعليم، كان متواضعا من الناحية المادية لدرجة بالكاد يسد حاجته وأسرته، وسنحت له الفرصة بالتقديم على برنامج الإيفاد، وبالفعل حزم حقائبه وتوجه صوب بلد خليجي وأكمل مدته وعاد بمبلغ جيد، افتتح من خلاله مشروع وبدأ يلتقط رزقه ويتوسع، ولكن طموحاته كانت تفوق إمكاناته، فقرر مشاركة رجل أعمال له اسم رنان في البلاد، وبالفعل تم ذلك بعد سنوات من المحاولات وتحقق بافتتاح مشروع ظنه سيحقق له المليارات.

ولكن الفرحة لم تدم، فقد قرر صاحب الاسم الرنان الانسحاب بحجة إما أن يكون لي أو لك المشروع، فاتخذ صاحبنا قرارا مصيريا وأخذ المشروع مما جعله يتكبد خسائر وديون بالملايين.

المصيبة كان يظن أبناء هذا المعلم الموفد سابقا أن أباهم يعد تاجرا مرموقا، وكنت ألتقي أحد أبنائه فيتحدث لي بمشروعات لن تكون، سيقوم بها والده كنوع من اللا واقع يعيشه ذلك الابن بسبب طموحات والده.

مرت الأيام وتوفي ذلك الرجل ذو الطموحات العالية وورث لأبنائه بالكاد منزلا، وما زلت ألتقي ابنه في المناسبات الموظف بأحد القطاعات، الذي كلما سنحت الفرصة أخذ يخبرني بأنه بصدد افتتاح مشروع كبير وأن استقالته قريبا، وفي كل مناسبة يذكر لي قصة مختلفة، المهم أن يظهر في صورة الطموح الذي لا حاجة له بالوظيفة، بل هو الرجل المناسب في عالم تلك الأوراق المالية الملونة.

بقي القول: إن الواقع والطموح حياتان، بهما إمكانات وحظوظ وتوفيق وظروف، إذا توافرت تحقق للفرد النجاح، أما الاعتماد على طموحات هي في الأساس مجرد أحاسيس، فالأجدر بها أن تكون فقط في أحلامنا أثناء نومنا لنستمتع بها ومن ثم تذوب مع أول وهلة نفتح فيها أعيننا لنبدأ واقعنا الحقيقي.

سلطان العقيلي

سلطان العقيلي كاتب وصحفي رياضي , شارك في صحيفة الحياة منذ انطلاق الطبعة السعودية لمدة اربع سنوات , له كتابات في الرأي في كل من صحيفة سبق الالكترونية , الوطن , المدينة وعكاظ كما عمل مع جريدتي الشرق الأوسط وصحيفة شمس .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق