برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انسكابة حرف

تسريبات الخيمة

يقول «القصيبي» عن السياسة الليبية تجاه السعودية إبان حكم القذافي: إن القذافي كان يبني علاقات قوية وبناءة مع السعودية حتى تصل ذروتها، وما أن تصل الذروة حتى ينسفها كاملة، ثم يأتي للسعودية كابن عاق يطلب العفو والصفح حتى يناله، فتعود العلاقة وتزهو، ثم يعود لينسفها مجددا، ويعود لينال العفو والمسامحة فينالها وهكذا دواليك.

علاقة القذافي بالسعودية، لم يشأ القذافي أن يذوق شهدها، وحرم الليبيين من الظفر بها بل وقوقع شعبه حول أنفسهم ليحكموا أنفسهم بأنفسهم وليبقى هو الزعيم الذي يدورون حوله -كنموذج فريد في التاريخ السياسي- ظنا منه أن الخلود الرئاسي سيكون حليفه، غير أن الشعب فقد الاتزان بعد أربعين عاما من الدوران، فارتطم بالزعيم وأسقطه.

خيمة القذافي كانت نموذجا واضحا للحالة المزاجية التي يعيشها الفاتح العظيم، فهو قد فرغ من عبء الحكم بأن جعل الشعب يحكم نفسه بنفسه، وتفرغ لتنفيذ مطامعه وإشباع نهم زعامته الناصرية مع دول الجوار والسعودية خاصة، ففناجين القهوة في خيمته كانت بمثابة أجهزة تنصت تلتقط كل همسة من همسات الضيوف المساكين الذين انتقاهم بعناية، فهو يلعب على وتر السجادة السياسية الإخوانية والمطامع الحمدية والهوية المجهولة للمستعربين، ولا يفوت فرصة دعم المشردين في لندن وأرباب الضغائن، وهذا ذكاء قذافي وظفه ضده.

محاولات القذافي وضيوفه للنيل من بلدنا ونشر الفوضى الخلاقة وزعزعة ما يمكن زعزعته، ليست محاولة جديدة ولن تكون الأخيرة، فاستهداف المؤسس -رحمه الله- عام 1353 في صحن المطاف كانت أولى المحاولات لإجهاض قيام الدولة الوليدة آنذاك ولمحو فكرة بناء كيان يؤم العالم العربي والإسلامي روحيا واقتصاديا، حيث إن هذه الميزة الفريدة يستحيل أن تتمتع بها أي دولة أخرى مهما طال أمدها وسطوتها، ولذا فلا غرابة أن نسمع من صديق لدود أو شقيق حقود بعض تسريبات، فالكل في كفةٍ واحدة من الميزان، ونحن في الأخرى، ويحاولون أن ترجح كفتهم بكفتنا.

تسريبات الخيمة صدمتنا فيمن كنا نعتقد بولائهم لتربة جزيرتنا أو مصحف يجمعنا أو قبلة توحدنا، ولكن هذا هو حالنا منذ قيام دولتنا، نسمِّن أكتافهم فيسممون أوعية الطعام التي شبعوا منها، أتعلمون لماذا؟ لأن كل ذي نعمة محسود.

توفيق غنام

توفيق محمد عبدالله غنام، بكالوريوس في اللغة العربية، عضو باللجنة التنفيذية للإعلام بإمارة منطقة الباحة إضافة الى النادي الأدبي و المركز الإعلامي بالباحة. مارس كتابة الرأي والقصة كما عمل في الإعلام، صدر له مجموعة قصصية بعنوان «انسكابة حرف» عام ١٤٤٠هـ. حائز على المركز الثاني في القصة على مستوى الباحة في مسابقة «مواهب في حب الوطن»، كما حائز على العديد من الدروع والشهادات التكريمية في المجال القصصي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق