برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
ناصية

معلمونا من المناجاة إلى الحوار

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لا أجد حرجا في استخدام مصطلحي المناجاة والحوار «المونولوج والديالوج» وهما مصطلحان مسرحيان عند الحديث عن فاعلية الأداء التعليمي داخل قاعة الصف، حيث لا فرق شاسعا بين ما يؤديه الفعل المسرحي الهادف موظفا أدواته، وبين ما يعمل عليه أو ينفذه المعلم داخل الفصل أمام طلابه، خاصة على صعيد التفاعل اللفظي الذي ينبغي أن يكون وفق مخطط مرسوم وواضح، وبمهارة أدائية رفيعة وبالغة التأثير، فما بالك –عزيزي القارئ- بالمهارات الحركية والإيمائية والإيحائية، ذات القدرة على جعل الاتصال والتواصل بين المرسل والمستقبل ممتدا ونافذا ومهيمنا؟

وبما أنّ كثيرا من الممارسات الأدائية في الميدان التعليمي ما تزال ترزح تحت وطأة التقليد والنمطية، مهما اتخذت من تمظهرات الحضور عبر المصطلحات الرنّانة مثل الاستراتيجيات الحديثة أو التعلّم النشط أو التعلّم التعاوني، حتى بُذلت لها الشهادات المقرونة بالصور الإعلامية، فإنّ المقبل من الأيام يجعلنا أمام عدد من التحديات التي لن يجديَ معها النمط الواحد نفعا، خاصة و«التعليم عن بُعد» أصبح ممارسة ماثلة سواء أحضر الطلاب إلى المدرسة أم لم يحضروا، وهنا يتوجب على أصحاب القرار في التطوير المهني، وفي الإشراف التربوي أن يوحّدوا الجهود من أجل نقلة نوعية تمسّ فلسفة التعليم أولا، ثم تلكم العلاقة بين أقطابه المختلفة المتمثلة في المعلم والطالب والمحتوى المقدّم، مرورا بمعايير القياس والتقويم التي تحتاج إلى التفاتة هي الأخرى، بعد أن أضحت حالة التعلّم بحيرةً شاسعة متعددة الموارد.

وعودة إلى المصطلحين في العنوان، فإنّ خروج المعلم / المدرّب من حالة المناجاة الداخلية أثناء درسه واتخاذه استراتيجية الحوار منهجا، هو ما يجسّر العلاقة بينه وبين المتلقي، ولَكَم ألفينا بعضا من المعلمين نصيبهم من الأداء أنهم حفظوا المقرر فحسب، فيما بعضهم الآخر يمتلك زمام المعلومة، غير أنه –وبمهارة أدائية وحوارية فائقة- يتمكن من جذب طلابه وتشويقهم وجعل حواسّهم متآزرة في سبيل الوصول إلى المعرفة ثم استنتاج المهارة المكتسبة منها والتدرّب عليها بتدرّج وثبات ومعيارية.

والحق أن المعلومات المجانية التي يقدمها النمط التقليدي وكأنه تفكير بصوت مسموع لا يتجاوز سرد المعلومات أمام الطلاب، لن يحقق التعلّم الذي نرومه جميعا، إذ إن خاصية مهمة لا بد أن تلازم الحالة التعليمية ألا وهي مَشْكَلة التعليم -بفتح الميم والكاف- وهو ما سيدور حوله موضوع المقالة المقبلة، بمشيئة الله.

يحيى العلكمي

يحيى بن محمد العلكمي، متخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، عمل رئيسًا لتحرير مجلة بيادر الصادرة عن نادي أبها الأدبي ، ورئيسًا لقسم اللغة العربية و لجنة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. مدرب معتمد من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، عضو منتدى السرد بنادي أبها الأدبي. و عضو مؤسس لجمعية المسرحيين السعوديين، عمل في الصحافة، وكتب المقال في عدد من وسائل الاعلام المحلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق