برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

منع الماء يُشعل صراعات سياسية

الماء أهم أسباب إشعال حرب البسوس، التي دامت ما يقارب أربعين عاما، حين منع «كليب» القبائل المجاورة من ورود قطعان إبلهم عن الماء، فحروب الماء ليست وليدة الفترة الراهنة بل هي ضاربة في جذور التاريخ، ومع التزايد السكاني وضرورة استخدام الماء في كثير من الاحتياجات التنموية وما تشهده الكرة الأرضية من تغيرات مناخية وجفاف، خصوصا الدول العربية إذ تُصنف كثير منها تحت خط الفقر المائي، وبعضها على حافة الفقر المائي.

ومؤخرا، تفاقمت مشكلة مائية بين أثيوبيا التي ينبع منها نهر النيل وبين دولتي السودان ومصر، حيث يمر عبرهما نهر النيل العظيم، وأعلنت أثيوبيا قبيل أيام ملء خزان سد النهضة العملاق، وكشفتها صور التقطت عبر الأقمار الصناعية، هذا الإجراء الأثيوبي الذي يؤازره التوجه الإسرائيلي سبّب قلقا كبيرا لدولتي مصر والسودان الأكثر استفادة من مياه النيلين الأزرق والأبيض، ومع بناء السد ستتقلص حصة الفرد المصري وأيضا السوداني من المياه.

يقابل ذلك تزايد سكاني كبير خصوصا دولة مصر، حيث يتوقع أن يصل عدد سكانها إلى 120 مليون نسمة في عام 2030م، هذا الشح المائي سيؤثر على حياة نسبة كبيرة من المزارعين المصريين، الذين يشكلون النسبة العظمى من شريحة المجتمع، ويبدو أن مشاكل الماء ليست قاصرة على هاتين الدولتين، بل تعاني منها سوريا والعراق الواقعتان تحت وطأة المنع التركي من مياه نهري دجلة والفرات، بسبب تحكم تركيا في منبعيهما وإقامة مشروع الغاب الضخم، وينطبق الحال على ما تقوم به إسرائيل من سرقة -في وضح النهار- لمياه نهر الأردن وامتصاص مياه بحيرة طبرية التي أوشكت أن تنضب، حروب المياه تتزايد ليست فقط على بلدان الوطن العربي، بل هناك مشكلات بين الهند وباكستان ودول جنوب إفريقيا.

ولكون الماء عنصرا أساسيا لاستقرار الحياة في أي دولة من دول العالم، فإن مبادرة وزارة المياه بوضع خطط استراتيجية لحفظ المياه في بلادنا أمر مهم للغاية، لنتم الاستفادة من كل قطرة مطر تسقط، سواء بزيادة بناء السدود أو إنشاء البحيرات والخزانات الضخمة، ليست لدينا أنهار جارية أو بحيرات عذبة، اعتمادنا فقط على مياه الأمطار التي شكلت المياه الجوفية السطحية، فضلا عن إقامة مشروعات المياه المحلاة في البحر الأحمر والخليج العربي، والسكان يتزايدون ومتطلبات المياه تتزايد ليس فقط في الشرب والأغراض المنزلية بل حتى في الاحتياجات التنموية.

وأسئلة تتشظى: هل سيكون الماء سببا في تغيير الخريطة السياسية للعالم؟ وما ردة فعل مصر والسودان إزاء إعلان إثيوبيا الأخير؟.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق