برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
في مهب الحرف

وداعا صالح الوطن

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أطلّ صالح الشيحي على الوطن ذات كتابة، فجعل من هموم الناس قضيته ومن معاناتهم صوته.

جاء بوجهٍ شمالي الملامح، وروح غيورة لا تعرف التلون، ركض قلمه كفارس نبيل يجوب الأرجاء، فكتب بحبر تُشّعُ منه علامات النباهة وتتوارد فيه اعتبارات البياض، وتنبعث منه رائحة أناقة وطنية ترتدي سلطنة الهواية وهيمنة الهوية.

ركن على جدار الحرف جملةً فعليةً لن يمحوها الزمن، برع في البدايات بحس الموهوب وشرع في كتابة سطور رحلة حرفه بكل لغة كان يعتقد أنها تمكنه من فعل الواجب.

صعد سُلّم الصحافة بروح المتعطش إلى لذة المشاقّ حتى غدا وجهةً للصدق ونموذجا لروح المواطنة.

كتب فارس الشمال جملته الاسمية من مبتدأ «عشق الوطن» ومن خبر «محبته له» مقرنا صفة «الضمير الحي» بموصوف «الإعلامي الصادق»

كتب روشتة لقمع الفاسدين، وأرسى نموذجا رفيعا في أساسيات الكتابة عن ألم الإنسان ووجعه.

كنا نحن سكان الأطراف نعرف معنى كل حرف كتبه صالح، وندرك عمق ما يرمي إليه ونعي ما خلف الحرف من وجع صادق معجون بحب هذا الوطن العظيم.

اختلفنا مع صالح قليلا -وتلك طبائع الأشياء- وكان خلافنا معه حول تفاصيل العبارة، وكيف يجب أن تُقال في حضرة من تُحب، واتفقنا معه طويلا حول مضامينها المترعة بصدق وشجاعة نادرتين.

صالح الشيحي الدرس البليغ في الحب للأوطان، والمحاضرة القيّمة التي امتدت لما يزيد على 50 عاما في عشق هذا الثرى الطاهر.

رحل صالح في ظرف حزين جدا، أوجعنا الرحيل، لكننا سنظل نمضغ -إلى حين- خبز كلماته ونحن نردد جملته الشهيرة «هذا وطننا يا أخي، نحب نموت فيه يا أخي» لأنه وطن نفخر بقيادته، نتشارك حبه، ونفرح لمنجزه، نؤمن بعظمته ونوقن بأنه لا شيء يعدل الوطن.

وسنبقى نستقي من عاطفته الجياشة ومن شعوره المخلص حس المسؤولية تجاه الوطن الذي اقترح علينا عشقه، كانت ليلة وداع صالح تتسربل الحزن، عنوانها رحيل ضمير وطني صادق.

كم هي الساحة حزينة يا صالح، فيما المشهد موقن بأنه ليس من اليسير على الصحافة أن تنجب الكثير مثلك، لكنها تلوذ بأمل ألا يكون رحمها ضربه اليباس.

طيفٌ واسع ممن أعرف قال بحزن ظاهر: كسر الموت قلما كنا لأجله نتابع الوطن الصحيفة، حبا في أن نرى الوطن في المكان الذي يليق به.

وسط عجزنا عن أن نكون بعضه كانت آمالنا تتعالى بعودته للركض في ساحة الحرف لكن: جاء الموت فخطف منا هذا الصوت.

والعزاء أنه مرّ وترك كلّ هذا الأثر

وداعا صالح الوطن فالعبارات يخنقها فراقك.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق