هبوب النود

«الخارجية» و«سلام» وصورتنا الحقيقية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كتب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارته للولايات المتحدة 6 أبريل 2018م، مطلعا لإحدى قصائد بدر بن عبدالمحسن على القمر الصناعي السعودي الأول.

شطر قصيدة البدر الذي تغنى به الفنان الكبير محمد عبده، يعد الأقرب لوجدان السعوديين، إذ يحيي مفاخرهم ببلادهم، ويرسّخ في أذهانهم مكانتها وصورتها الحقيقية.

لم تأتِ فكرة ولي العهد من فراغ، ولم تكن إلا حاملةً معاني عدة، يستلهم منها كل السعوديين مدى حرص الأمير حين كتابتها، على تذكيرهم بوجوب الظهور بالصورة التي تليق أمام شعوب الأرض.

سُقْتُ هذه المقدمة لأجدَ مدخلا لما تقوم به وزارة الخارجية وتسعى إليه دوما، حين تضع أولى وصاياها لممثلي الوطن في الخارج، وتختزلها كلها في رسم الصورة الحقيقية الحسنة عن السعودية والسعوديين، وعدم ارتكاب ما يوحي بأن الفرد السعودي سيئ في أنظار الشعوب الأخرى، بل إن هذا الأمر لا يقتصر على جانبٍ واحدٍ، بل يشمل جوانب عدة، تبدأ بالاهتمام بالمظهر العام، وتمرّ بحسن اللباقة في التعامل وأثناء التخاطب مع الآخرين، ولا تنتهي بالتحلي بالمبادئ السامية التي من شأنها رفع قيمة الإنسان في عيون الناس من الشعوب الأخرى، بل تتجاوز ذلك إلى أن الصورة الحقيقية للمواطن السعودي، هي النموذج الحقيقي للإنسان السوي، الذي ينشرُ الحب ويشيعُ الرحمة، ويدخل إلى القلوب بصفاته الحسنى وأخلاقه المثلى، وتقبّل ثقافات الشعوب الأخرى واحترامها مهما بلغت درجة اختلافها مع ثقافتنا الأصلية.

لا أبالغ إن قلت إن المواطن السعودي -بجنسيه فيمن رأيت من العرب في البلدان الأوروبية- نموذجٌ مشرّفٌ، يرفع قيمة الوطن ومواطنيه أمام جميع الجنسيات التي يلتقيها، حتى أثناء إقامة المناسبات الرياضية في لندن بالذات، ظهر الجمهور السعودي بمظهرٍ استحسنه كل الناس من جميع الجنسيات، وكان الانطباع الذي ساد في تلك الأوقات محل احترام الجميع.

يخطئ البشر، والكلُّ خطاؤون، وحين يخطئ المواطن السعودي، فترتسم عنه صورة سيئة، تقف له وزارة الخارجية بالمرصاد، كي لا يسيء لسمعة الوطن وبقية المواطنين.

التفاتة:

ابتكر المسؤولون السعوديون، برنامج سلام، الذي يهدف إلى التقارب مع الشعوب، وإيضاح الصورة الحقيقية لبلادنا وإنسانها، ومحو التصورات الزائفة، التي قد يتصورها القلةُ بسبب الإعلام الكاره، الذي يبث سمومه تجاهنا، ويحاول بائسا تشويه صورتنا الحقيقية، وهو أحد ما يسمى بالقوى الناعمة التي يغفل عنها البعض، حين حضور بعض المؤتمرات والفعاليات والتظاهرات في الخارج، ويجب أن يتنبّه لها الجميع، واستغلال حضور تلك اللقاءات العالمية، من أجل التواصل مع الشعوب الأخرى لإيضاح الصورة الحقيقية لبلادنا وإنسانها.

وقفة:

يقول سفير خادم الحرمين الشريفين في لندن الأمير خالد بن بندر إن السعوديين المقيمين في مدن أوروبا هم سفراء حقيقيون لبلادهم، وتقع عليهم مسؤوليات جليلة، وهذه التقاطة جميلة وذكيّة تحسب لسمو الأمير.

يجب على السعوديين المقيمين خارج بلادهم لأي سببٍ كان، أن ينتبهوا لهذه الالتقاطة، وأن يضطلعوا بواجباتهم تجاه وطنهم وإنسانه.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى