برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قلم يهتف

ثوانٍ تُحدِثُ الفرْق

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الثانية هي وحدة الزمن الاعتيادي، إذا تجاوزنا تقسيم الثانية إلى أصغر وحدة زمنية «زيبتوثانية» وبالثانية نقيس مجريات الأمور الطبيعية، وعليها –أي الثانية- ترتكز وحدة الموضوع في هذه المقالة، التي سنعرف من خلالها كيف يحدُثُ الفرْق في أي موضوع في حياتنا.

الحياة مبنية على قرارات، والقرارات لها وقت لاتخاذها وتنفيذها والعمل على إنجاحها، ودور الإنسان فيها محوري، يُسيّر مجرياتها وفق ما يراه من قرارات، ووفق الآليات التي يتخذها لتحقيقها، ليحصل في النهاية على مبتغاه، لكن قبل هذا وذاك، سؤال كبير: متى انطلقت شرارة القرار؟

الأمر يعتمد –بعد الله– على الثانية الأولى التي لمعت فيها شرارة الفكرة، بل ما قبل الفكرة، التي جعلت الدماغ يدخل في نوبة عصف ذهني، تلك الثانية هي التي أحدثت الفرق، وهي التي بدأ عندها بزوغ ضوء الفكرة ليعتصر بها الدماغ بين خلاياه ويخرج منها «قدحةً» تشعل التفكير ليستمر في التعاطي حتى النهاية.

قبل أن تطلق الشرارة الإبداعية تسبقها مرحلة زمنية غاية في التناهي والصغر، التي استطاع فيها الدماغ أن يهيئ كل الخلايا المسؤولة لديه، ويصنع البيئة الدماغية التي يتم فيها وعبرها تمرير الشعاع الإبداعي، الذي سيحدث الفرق لاحقا، إن كتب لتلك الفكرة النجاح، تلك المرحلة الزمنية هي ما نسميها «زيبتوثانية» التي يعود إليها الفضل في نجاح مشروع ضخم، أو تحقيق حلم طال انتظاره.

الفرق، الذي يحدث في حياة أي منّا، تحدثه «ثانية» عندما تنقدح شرارة فكرة إبداعية في دماغ أيٍ منا، لذلك فنجاحاتنا تعتمد -بعد الله- على ثوانٍ معدودة، دعْك من تلك الساعات والأيام والأشهر التي نقضيها لإنجاح الموضوع والوصول به إلى حيز التنفيذ، ما هي إلا تكملة لما فعلته الثواني المعدودة.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

تعليق واحد

  1. جميل جدا أن تقضي هذه الثواني تقرأ مقالا جميلا تعرف فيه قيمة الثانية… أحسنت.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق