برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
Light

ومات صوت الفقراء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

سألتُ الدار تخبرني عن الأحباب ما فعلوا؟ *** فقالت لي أناخ القوم أياما وقد رحلوا

فقلت فأين أطلبهم، وأي منازل نزلوا؟ *** فقالت بالقبور وقد لقوا والله ما فعلوا

لا توجد هناك قسوة أكثر من أن نسمع خبر وفاة من نحبهم، ولا تبقى لدينا إلّا ذكرياتهم فقط، وليس معنا إلا الدعاء لهم في قبورهم بالرحمة.

مات صالح الشيحي كاتب الوطن وصوت الفقراء، كان خبر رحيله صادما فقد كان مهموما بالبسطاء وأصحاب الدخل البسيط، الأغلب أحبه وأحب قلمه وأحب صراحته وجرأته النقية، اختلف معه البعض أحيانا واتفق معه الأكثر.

كان قلما صادقا وحادا، رحيل صالح أحزن أصحاب الأقلام والرأي وقراءه ودمع قلمه وزاويته اليومية، لقبه البعض بـ«صوت الفقراء» لقربه منهم ومن معاناتهم، يتكلم بلسان حالهم وبمشاعرهم، فيجعل القارئ يعتقد أنه واحد منهم، يوم وفاته كان يوما حزينا للقلم ومحزنا للصحافة، ما أصعب الرحيل وما أقساه على قلوبنا الضعيفة، لن نقول وداعا يا صالح بل سيبقى قلمك شامخا في الذاكرة.

كان أول اتصال بيننا منذ سنوات لأول مرة، دار بيننا حديث طويل حول الكتابة والصحافة، وقبل أن يختم حديثه طلبت منه أن يوصيني فقال «قبل أن تكتبي اقرأي أكثر وأكثر وبعدها اكتبي» وكانت تلك الوصية أمام عيني حتى الآن وستستمر حتى أفارق هذه الحياة، فليس المهم أن يكون الصديق مستشارا حكيما بقدر ما يكون قلبا ينصت.

الأيام تذوي يوما يوما وشبح الفراق يلف بنا، وأقول ليوم الفراق لا مرحبا ولا أهلا في غدٍ إن كان تفريق الأحباب في غدٍ.

سامية البريدي

سامية ابراهيم البريدي، بكالوريوس شريعة من جامعه الإمام في الرياض، تدرس حاليا الماجستير في الإعلام الحديث. تمارس العمل الإعلامي والاذاعي منذ 14 عاما، كما كتبت الرأي في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية. تكتب السيناريو للأفلام القصيرة والطويلة، لديها مجموعه قصصية ورواية بعنوان «فضيحه امرأة سعودية» تحت النشر، حققت جائزة «المفتاحة» كأفضل إعلامية لدورتين.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق