اَراء سعودية
كولاج

إنها بيئة العمل يا سادة!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عندما التحقت بالقطاع البنكي في المرة الأولى في بداية الألفية الجديدة، كنت أشعر بالسعادة لأني دخلت عالم المال والاقتصاد، حيث بدأت أحلامي وطموحاتي تأخذني بعيدا في التفكير للمستقبل، وأنه لا بد من ترتيب أوضاعي وأموري المالية، وبالتالي بذل المزيد من الجهد في سبيل تحقيق المراتب العليا في العمل، ومن أجل الحصول على درجات عليا في الوظيفة.

ما دفعني أكثر من أجل التفاني وبذل الجهد المضاعف في العمل، وهو ما كنت أسعى إليه بالرغم من كل الصعاب التي واجهتها، حيث بدايتي كانت في قسم المبيعات لبرامج التخطيط المالي الشخصي التي تخص الأفراد، ولم يكن المنتج معروفا أو مقبولا عند المجتمع، إذ كان المنتج يركز على التأمين على الحياة وبرامج الادخار بمختلف أنواعها، ما يؤمّن مستقبلا للعائلة التي تشترك في هذا المنتج، وهي برامج كان من الصعب تسويقها وبيعها، لأن الناس كانوا غير مستعدين أو لديهم القابلية لهذا النوع من المنتجات، بسبب الثقافة البسيطة والسطحية التي لديهم عن التأمين، وغياب التشريع وعدم تشجيع بيع التأمين آنذاك في السوق المحلي، ما خلق الكثير من الصعوبات والعراقيل أمامي في تسويقه، ولم يكن من السهل أن تحقق هدفك المطلوب منك تحقيقه للمؤسسة التي تعمل فيها.

ومع ذلك فقد كنت أتفانى في عملي وأبذل المستحيل من أجل الاستفادة القصوى للوقت، واستغلال كل فرصة أجدها من أجل تسويق ذلك المنتج، والحمد لله على مدى ثلاث سنوات حققت الكثير من ناحية المراتب الوظيفية إضافة إلى الجانب المادي، ساعد على ذلك عزوبيتي وسكني في العاصمة بعيدا عن أسرتي التي تركتها من أجل تحقيق أهدافي المهنية ورفع مستوى معيشتي، إذ دفعني ذلك لتحمّل المسؤولية وبذل المزيد من الجهد في العمل، حتى لو أدى ذلك إلى العمل 16 ساعة في اليوم.

تحوّلت زياراتي سواء للأصدقاء أو المعارف بشكل عام لتسويق المنتج إليهم، وكان لبيئة العمل آنذاك دور فعال، ومبادرات رئيس القسم في دعم ومساندة الموظفين على العمل والإبداع أثناء الدوام وخارجه، لذلك أمضيت ثلاث سنوات وأنا أعمل بجدية وجهد مضاعف، ولم أشعر بالملل أو الضجر، بل الراحة النفسية والرغبة في تقديم المزيد من العطاء، وبعد الثلاث سنوات انتقلت إلى بنك آخر كان بمثابة نقلة نوعية لي على صعيد العمل وطبيعته.

حيث تغيّر التوجه من العمل في قسم الأفراد إلى الانتقال إلى قسم الشركات في إدارة المبيعات «خدمات النقد» وتدرّجت في الوظيفة من نائب مدير مبيعات إلى مدير مبيعات إلى أن أصبحت مديرا للمنطقة «مديرا إقليميا لمبيعات منتجات الشركات»

ولم يكن الأمر سهلا أو جاء على طبق من ذهب، وإنما من خلال بذل الجهد المضاعف وتولّي مسؤولية كبيرة، وتحقيق هدف سنوي يضعه البنك لي، وهو جزء لا يتجزأ من التقييم السنوي الذي يقوم به، ففي كل عام يتم التقييم -والحمد لله- يتم تحقيق الهدف المطلوب وأعلى مما هو مطلوب مني.

وذلك بفضل عوامل متعددة ساهمت في نجاح وتحقيق الأهداف السنوية خلال الخمسة عشر عاما الماضية، أولها وعلى رأسها بيئة العمل، حيث البيئة الإيجابية والتعاون مع زملاء العمل، والتفاني من قبل الجميع، ما أدى إلى نجاح العمل، فالتعاون والتشجيع والعمل بروح الفريق الواحد هذا هو سبب نجاح المؤسسات والجماعات، عندما تتضافر الجهود وتتوحد الإمكانيات المهنية نرى الإنتاج والإبداع.

جدير بالذكر أنه لا يمكن للمؤسسات تحقيق استمرار النجاح على أكتاف وجهد الموظفين الذين ظلموا في تقييمهم أو علاواتهم، ويظل الموظف الخبير والمنتج من أغلى أصول نجاح الشركات، إنها بيئة العمل يا سادة وأثرها على الإنتاجية، فكلما كانت البيئة صحية وسليمة كان الإنتاج والعطاء أكثر.

أمير بوخمسين

أمير موسى بو خمسين، كاتب ومحلل اقتصادي، من مواليد محافظة الأحساء، يعمل في القطاع البنكي، سبق له النشر في عدد من الصحف المحلية والعربية.

تعليق واحد

  1. اتفق تماما ورؤية الكاتب
    بيئة العمل وتشمل سياسات المؤسية والنظم الادارية المتبعه والقيم التي تعتمد وتطبقها المؤسسة ولا نغفل الاهم وهو المدير والعاملين معك

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق