اَراء سعودية
رأينا

افتحوا نوافذكم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لم يكن التواصل بين المعلم وطلابه يشكل معضلةً إلى وقتٍ قريب، النقاشات المباشرة في قاعة الدراسة أو الأحاديث الجانبية قبيل بدء المحاضرة أو بعدها، أو الزيارات الدورية التي يقوم بها الطالب إلى مكتب أستاذه الجامعي أو في غرفة المعلمين في مدارس التعليم العام.

تلك الصور من التواصل هي جزءٌ أصيل في نسيج أي مجتمع تعليمي، كنت أعلمُ أن ذلك الطالب الذي ينتظرني في الردهة المؤدية إلى القاعة يود طرح مسألةٍ ملحةٍ لا تقبل الانتظار، والحال نفسه بالنسبة لزميله الذي يؤجل حديثه إلى أن يغادر جميع زملائه القاعة، لأن في جعبته طرح أمرٍ تحرج من البوح به أمامهم.

لكن الأمر لم يعُد كذلك في ظل الأزمة الحالية، التواصل الشخصي مع أساتذة المقررات لم يعد متاحا سوى عبر أنظمة التعليم الإلكتروني، أو البريد الإلكتروني، أو منصات التواصل الاجتماعي أو عبر الاتصال الهاتفي فيما ندر.

نعم هي ليست في مجملها أدوات جديدة للتواصل، كنت وغيري على الدوام ننشئ مجموعة واتساب في مستهل كل فصلٍ دراسي، لتسهيل التواصل بيننا وبين الطلبة المسجلين في المقرر، أو بين الطلبة بعضهم البعض.

كان الطلبة يرسلون عبر البريد الإلكتروني المهام التي كلفوا بإنجازها، ما الذي تغير إذا؟ الجواب هو أن التواصل الإلكتروني عن بعد، أصبح القناة الوحيدة للتواصل بعد أن كان ثانويا أو مسألة اختيارية لدى البعض، كان بإمكان الأساتذة أن يستغنوا عن التواصل الإلكتروني أحيانا في ظل وجود التواصل المباشر.

وكان بمقدور الطالب أن يسلم تكليفه مناولة لأستاذه في اليوم التالي، إذا تعذر عليه إرساله إلكترونيا في الليلة السابقة لسبب أو لآخر، وبالتالي أعتقد أنه أصبح من واجبات أستاذ المقرر ومسؤولياته -الأخلاقية قبل المهنية- ألا يحرم طلابه من إمكانية التواصل معه على هامش المقرر الدراسي.

التطبيقات التقنية لتوفير اتصال آمنٍ ومثمرٍ مع الطلاب عديدة، ووسائل التواصل الاجتماعي، هي الأخرى يمكنها أن تتيح للأساتذة وطلبتهم فرصا للتواصل والحوار والنقاش والاستفسار والمتابعة وحتى التقييم، وليس مطلوبا الإغراق في استخدامها إلى أن تطغى على وظيفتها الأساسية وتتسبب في تشتيت للجهد والتركيز، ربما قناة اتصال واحدة فعالة يتم اختيارها بالتوافق بين الأستاذ وطلبتِه كـ»تويتر أو إنستغرام أو سناب شات« والقائمة تطول، خيرٌ من تعدد القنوات بلا توظيفٍ فاعلٍ ولا تقنينٍ، لنفتح لطلبتنا نوافذ الاتصال بنا قبل أن يختنقوا بأسئلتهم المُلحة.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق