اَراء سعودية
بوليفارد

بين عادل إمام وترامب!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في أحد أفلامه القديمة، انتحل عادل إمام شخصية مليونير هارب من البلد، وكان يهدف من وراء ذلك إلى أن يرث مليون جنيه من حق المليونير الهارب.

وبعد تزوير الأوراق المطلوبة وقبل أن يتسلم المليون كَوَريثٍ وحيد، اتضح أن المليونير الهارب متورط في جريمة قتل، فيحاول عادل إمام طوال الفيلم إثبات العكس وأنه ليس المليونير الهارب، ويعترف بالتزوير، ولكن السُلطات تعتمد على الأوراق والمستندات الرسمية التي تثبت عكس ما يقول.

ويشرح عادل إمام للموظف محاولا إثبات أنه المواطن البسيط «أنا أمامك حي» ولكن الموظف يقول «لكن على الورق أنت ميت، وهذه هي شهادة وفاتك» فيُطلق عادل إمام حكمته الشهيرة «الإنسان شوية ورق» وفي مسرحية قديمة له أيضا أطلق جملته الشهيرة «بلد بتاعت شهادات صحيح»

والحقيقة لا تبتعد كثيرا عن هذه الفكرة، فالإنسان هو مجموعة أوراق تبدأ بشهادة الميلاد وتنتهي بشهادة الوفاة، وما بينهما شهادات وصكوك تُحَدِّدُ موقع صاحبها من الإعراب في مجتمعات تُصدِّق الورق، وتُكذِّب صاحبه.

قبل أيام ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابا أمر فيه حكومته الفيدرالية بالتركيز على المهارات بدلا من الشهادات، كأولوية في اختيار الموظفين.

وقد تنفَّسَ كثير من العاطلين حول العالم الصُعداء، بنافذة أمل جديدة تفتح أبوابها لاستقبال هؤلاء الموهوبين الذين حالت الشهادات دون حصولهم على وظائف تناسب قدراتهم، وقد اتجهت كثير من الشركات الكبرى مثل «Google، وApple، وIBM» إلى التوظيف، بناء على المهارات وحاجة سوق العمل دون التركيز على الشهادات.

وفي الثمانينيات الهجرية أوفدت الفلبين خبراء لدراسة السوق السعودية وقتذاك، وفتحت معاهد فنية خاصة لتدريب العمالة الفلبينية وفقا لحاجة السوق السعودي، ونجحت في خلق فرص عمل لرعاياها، فالاعتماد على المهارات أثناء التوظيف يعطي نتائج أفضل، وهذا لا يعني تهميش الشهادات الجامعية على الإطلاق، ولكن من ينظر إلى غزو ثقافة ما يسمى بالذكاء الاصطناعي، والتحول إلى العالم الرقمي في كثير من مؤسساتنا الحكومية، يدرك الحاجة إلى تخصصات جامعية من هذا النوع، أو تدريب على مهارات تحتاجها المرحلة المقبلة، وهذا غير متوفر بالشكل المطلوب لمواكبة هذا التسارع في نمط الحياة الجديدة ومتطلبات سوق العمل، في ظل تزايد البطالة بين حاملي الشهادات الجامعية.

أعيدوا النظر في قرارات التوظيف من أجل 1.025 مليون سعودي وسعودية ينتظرون فرصتهم «بحسب تقارير هيئة الإحصاء».

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

‫2 تعليقات

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق